يملك الانتفاع بها، وأما غير ذلك فليس له أن يعير كسكنى بيت المدارس والزوايا والرباط والجلوس في المساجد والأسواق، ويستثنى من ذلك ما جرت به العادة من إنزال الضيف المدارس والربط مدة يسيرة، فلا يجوز إسكان بيت المدارس دائما ولا إيجاره إذا عدم الساكن ولا الخزن فيه، ولا بيع ماء الصهاريج ولا استعماله فيما لم تجر العادة به إلا الشيء اليسير، وليس للضيف بيع الطعام ولا إطعامه ولا يباع زيت الاستصباح ولا يتغطى ببسط الوقف ونحو ذلك، والخلو من ملك المنفعة لا من ملك الانتفاع، والخلو اسم لا يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي دفع في مقابلتها الدراهم، ولذا يقال أجرة الوقف كذا وأجرة الخلو كذا. قاله الأجهوري. وقال الدسوقي: وشرط الخلو احتياج الوقف لعدم الريع، وذلك بأن تكون أرض براحًا موقوفة على جهة أو دار متخربة موقوفة على جهة، وليس في الوقف ريع يعمر به فيدفع إنسان دراهم لجهة الوقف ويأخذ تلك الأرض والدار على جهة الاستئجار ويجعل عليها أجرة يدفعها كل سنة تسمى حكرا ويبنيها، فالمنفعة الحاصلة ببنائه تسمى خلوا، فإذا كانت تلك الدار تؤاجر كل سنة بعشرة بعد البناء وكانت الأجرة المجعولة كل سنة دينارا واحدا كانت التسعة أجرة الخلو والدينار أجرة الوقف. اهـ. وقال عبد الباقي: وقد أفتى الشيخ شمس الدين اللقاني وأخوه ناصر الدين بأن الخلو المذكور معتد به لكون العرف جرى به. اهـ.
وفي البناني: قول الزرقاني: وقد أفتى الشيخ شمس الدين لخ: بمثل ما ذكره وقعت الفتوى من شيوخ فاس من المتأخرين كالشيخ القصار وابن عاشر وأبي زيد الفاسي وسيدي عبد القادر الفاسي وأضرابهم، ويعبرون عن الخلو المذكور بالجلسة جرى بها العرف لما رأوه فيها من المصلحة وهي عندهم كراء على التبقية. اهـ.
وقال أحمد: قوله: "لا مالك انتفاع" أي فإنه لا تصح إعارته، ومثل ذلك إجارته ومن هذا النزول عن الوظائف بشيء يأخذه فلا يصح؛ لأن من بيده الوظيفة مالك للانتفاع، وأما ما أخذ مما في قسم الزوجات من الجواز، فقد قال ابن فرحون: إنه ضعيف، ومن ملك الانتفاع ما سئل عنه بعض شيوخنا من أن من استعار كتابا هل له أن يعيره؟ فأجاب بأنه ليس له ذلك لأنه مالك الانتفاع فقط وهو حسن. اهـ. والضمير في إنه ضعيف للجواز ويحتمل الأخذ. اهـ المراد منه. قوله: