للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا هو الذي استظهره ابن رشد فقال بعد ما قدمناه عنه بقريب ما نصه: فالآية نزلت في المنافقين والوعيد تعلق بهم على مذهب مالك، ومن رأى الماعون الزكاة على النفاق ومنع الزكاة ويتعلق في مذهب من جعل الماعون عارية متاع البيت على النفاق، ومنع العارية من المسلمين بغضا لهم وهو الأظهر؛ لأن المنافقين كفار في الدرك الأسفل من النار، ومن كان بهذه الحالة لا يلتمس منه الزكاة. انتهى. وفي الحطاب: وهي من حيث ذاتها مندوب إليها لأنها إحسان والله يحب المحسنين. اهـ. ولأنه عليه الصلاة والسلام استعار وكذا الصحابة رضوان الله عليهم، وقوله: "إعارة" يتنازعه "صح" و"ندب". وقوله: "منفعة" أخرج به الفضولي.

وقوله: بلا حجر حال من مالك أو صفة له؛ أي صح وندب إعارة مالك غير محجور عليه واحترز بذلك عما لو كان محجورا عليه فإنه لا تصح إعارته، قال الحطاب عند قوله: "بلا حجر" ما نصه: مراده هنا بالحجر أعم من الحجر المتقدم في بابه ليشمل ما إذا منع المعير المستعير من الإعارة فإنه ليس له الإعارة، قال ابن سلمون: العارية مندوب إليها وتصح من كل مالك المنفعة، وإن كان ملكه لها بإجارة أو عارية ما لم يحجر عليه ذلك، ومن استعار شيئا لمدة أو اكتراه فله أن يعيره لمثله في تلك المدة أو يكريه إلا أن يشترط عليه أن لا يفعل ذلك. اهـ. وقال عبد الباقي عند قوله: "بلا حجر" ما نصه: فالمحجور عليه لا تصح إعارته كمريض بأكثر من ثلثه، بدليل قوله: وإن أجيز فعطية وأما إعارة الزوجة أكثر من ثلثها فصحيح، وللزوج رد الجميع إن تبرعت بزائد كما تقدم فهو صحيح حتى يرده. اهـ. قوله: وأما إعارة الزوجة أكثر من ثلثها لخ انظر هل يعتبر في ذلك قيمة المنفعة أو قيمة الذات، واختار أحمد الأول لأن المنفعة هي المتبرع بها قاله البناني.

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: الظاهر أنه لا وجه للتوقف فيما قاله أحمد.

وإن مستعيرا مبالغة في الصحة فقط لا في الندب؛ لأن المستعير لا يندب له أن يعير، ومعنى كلامه أن من ملك المنفعة بإعارة تصح إعارته لذلك الشيء المستعار ولا تجاوز إعارته له مدة الإعارة الأولى، قال عبد الباقي عند قوله: "مستعيرا" ما نصه: مبالغة في الصحة إذ يكره للمستعير ثوبا أو كتابا إعارته لغيره، وكذا إذا استعار دابة للركوب كما في الإجارة والصحة لا تنافي الكراهة،