الخرشي أنه إن ذهب بها لم يضمن. وانظر من أين أتى به؟ ونقل عن المسناوي أن الحق التفصيل وهو أنه إذا غربها بأن جاء في وقت مخوف فالضمان وإلا فلا، وظاهر ما في التوضيح والمدونة إطلاق الضمان وهو الظاهر. انتهى. قوله: وانظر من أين أتى به، قال الرهوني: كأنه لم يقف على كلام الرجراجي الذي نقله أبو علي، ونصه: فإن خرج بها في طلب صاحبها فضاعت هل يضمن أم لا؟ فال مذهب على قولين: أحدهما أنه ضامن وهو نص قول مالك في المدونة، والثاني أنه لا ضمان عليه وهو قوله في المبضع معه تحدث له إقامة حيث جوز له أن يبعث بالمال إلى ربه، وهو قول أصبغ في كتاب ابن حبيب في جواز توجيه القاضي مال الأيتام، وهذا القول قائم من المدونة في كتاب الجهاد، لكن ما اقتصر عليه مرجوح، والحق في تقرير كلام المص ما قاله أبو علي، ونصه: وقول المتن وببعثه بها كأنه قصد رحمه الله أنه إذا ذهب معها فهو سفر بها فيدخل في ما تقدم ويجري على تفصيله وبه يسقط الاعتراض عليه. انتهى منه بلفظه. وهو حسن بسن والله أعلم. انتهى.
قوله: فيجري فيه تفصيله؛ يعني أن محل ضمانه إن ذهب حيث قدر على أمين. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. قوله: وببعثه بها، قال عبد الباقي: ويستثنى من كلامه من دفع له مال في السفر ليحمله إلى بلد فعرضت له إقامة بغيرها فله أن يبعثه مع غيره ولا ضمان، وينبغي أن يصدق في أنه بعثها مع غيره كما في الدفع للزوجة ونحوها ممن اعتيد بذلك، والفرق بينه وبين مبتدئ السفر بها بعد دفع المال إليه أن هذا قد أذن له بالسفر بها في الجملة فلم يتعد بدفعها إلى غيره مع الضرورة، بخلاف الحاضر مبتدئ السفر، والفرق بين هذه وبين من أودعت عنده أثناء السفر أنه إنما أودعها معه لتبقى عنده فلم يدفعها ليحملها لشخص لبلد آخر، ومثل بعث المودع في الضمان الوصي يبعث المال لورثة المودع بالكسر، وكذا القاضي يبعث ذلك لورثة المودع عند ابن القاسم خلافا لقول أصبغ في عدم ضمانه وإن مضى عليه غير واحد.
وبإنزائه عليها فمتن يعني أن المودع إذا أنزى الفحل على الحيوان المودع عنده الإناث فماتت الإناث المنزى عليهن من الإنزاء، بل وإن متن من الولادة فإن المودع يضمن حيث أنزى بغير إذن المودع بالكسر، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وإذا كانت الوديعة نوقا أو شياها أو نحو ذلك فإنه