ثم نزل (١) يبول فوضعها بالأرض ثم قام ونسيها فضاعت ولم يدر محل وضعها، كما أفتى به ابن رشد وابن الحاج (٢) عصريه لأن نسيانه جناية عليها خلافا لفتوى الباجي وتبعه العبدوسي بعدم الضمان. هـ. وقال المواق: أصبغ عن ابن وهب: من استودع وديعة في المسجد أو في المجلس فجعلها على نعليه فذهبت فلا ضمان عليه، قلت: ألم يضيع إذا لم يربطها؟ قال: يقول لا خيط معي، قلت له: يربطها في طرف ردائه، قال: يقول ليس علي رداء، قلت: فإن كان عليه رداء؟ قال: لا يضمن كان عليه رداء أم لا. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإن نسيها في موضع دفعت إليه فيه وقام ضمنها؛ لأن ذلك جناية وليس كذلك كسقوطها من كمه أو يده بغير نسيان لأخذها هذا لا ضمان عليه.
ابن يونس: نسيانها من كمه أو يده كنسيانه لأخذها ويجب أن لا يضمن، قال: وأما لو أودعها وكانت في بيته فأخذها يوما فأدخلها في كمه وخرج بها يظنها (٣) دراهمه فسقطت فإنه يضمن. ابن يونس: أما هذه فصواب لأنه غير مأذون له في التصرف، فنسيانه في ذلك كعمده لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، وأما وضعها على نعليه وحملها من موضع أودعها فيه إلى داره في يده أو كمه فهو غير متعد في ذلك، فنسيانه إياها في موضعه أو نسيانه إياها في كمه حتى سقطت أمر يعذر به كالإكراه على أخذها منه.
وبدخوله الحمام بها يعني أنه إذا أودعه شخص وديعة فدخل بها الحمام أو الميضأة ليرفع حدثا أصغر أو أكبر فتلفت فإنه يضمنها حيث يمكن وضعها بموضعه أو عند أمين، ولو كان المودع غريبا في البلد لقدرته على سؤاله فيها عن أمين وجعلها عنده حتى يرفع حدثه، وإلا لم يضمن ثم قبوله لها وهو داخل السوق كقبوله لها وهو يريد دخول الحمام، وينبغي ما لم يعلم ربها أنه ذاهب للسوق. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: وكذلك يضمنها المودع إذا دخل بها الحمام فتلفت حيث لم يكن وضعها بموضعه أو عند أمين، فإذا ساغ له السفر بها واحتاج للحمام ولم يجد أمينا فدخل بها فلا ضمان ولا مفهوم للحمام، بل ولو قبلها وهو قاصد السوق مثلا فضاعت
(١) في نسخة تّا: ثم لم يزل، والمثبت من عبد الباقي ج ٥ ص ١١٧. (٢) في نسخة تّا: الحاجب، والمثبت من عبد الباقي ج ٦ ص ١١٧. (٣) في نسخة تّا: يظنه، والمثبت من المواق ج ٧ ص ٢٧٧ ط دار الكتب العلمية.