وطالت المدة وهما على ذلك يقول كل واحد منهما للآخر أخي أو يقول هذا عمي، ويقول الآخر ابن أخي ومرت على ذلك السنون ولا أحد يدعي بطلان ذلك لكان حوزا. انتهى.
تنبيهات: الأول: في نوازل الإقرار من المعيار ما نصه: سئل أصبغ بن محمد عمن أقر لوارث ثم يموت المقر فيقوم رجل فيثبت أنه أخو المقر له ويطلب الدخول معه فيما صار إليه من المقر له، وهي مسألة حسان وذلك أن حسان بن أحمد أشهد على نفسه أن محمد بن أصبغ هو ابن عمة وأحق الناس بوراثته، وكرر الإشهاد بذلك إلى أن توفي عن أخت شقيقة فقبض محمد بن أصبغ المقر له ما وجب له وكان في بعض ما قبضه وصار إليه أصول باعها، ثم أتى بعد ذلك رجل يسمى بحسان بن أصبغ فأثبت أنه أخ لمحمد يرث معه من يرث ويحجب معه من يحجب، وطلب أن يدخل مع أخيه المقر له فيما صار إليه من حسان بن أحمد، وذهب إلى الاستشفاع فيما باعه أخوه من ذلك، فأجاب لا دخول لحسان بن أصبغ في المال الذي صار إلى أخيه محمد بالإقرار الذي صدر من حسان المذكور، وأجاب القاضي أبو الوليد بن رنتد: ليس لحسان دخول مع أخيه محمد فيما ورثه من ابن عمة بالإقرار؛ لأن الإقرار لا يثبت النسب فلم يرثه على أن نسبه ثابت منه، وإنما ورثه على مذهب مالك رحمه الله بالإقرار، وتوريثه به ليس بقياس وإنما هو استحسان مراعاة لمن يرى من أهل العلم أن من لم يكن له وارث معروف أن له أن يوصي بجميع ماله لمن شاء، فلا سبيل إلى ما ذهب إليه من الدخول مع أخيه الذي أثبت أخوته منه فيما ورثه أو من الاستشفاع مما باعه، إلا أن يثبت مع ذلك أنه ابن عم المتوفى المقر وإن لم يثبت ذلك وأقر له المقر له محمد أنه ابن عم المقر دخل معه فيما بيده مما ورثه عنه وفي ثمن به باعه، ولم يكن له الأخذ بالشفعة لما يتعلق بذلك من حق المبتاع، وأما إن قال لا أدري إن كنت ابن عمه أم لا وإنما ورثته على ما أقر لي به من النسب وهو أعلم بذلك فلا دخول له في شيء مما ورثه عنه، وأجاب أبو الوليد هشام بن العواد: الظاهر والله أعلم من أقاويل أصحاب مالك رحمه الله أنه لا دخول لحسان معه في شيء من ذلك؟ لأنه إنما أقر له بالمال. انتهى. نقله الرهوني.
الثاني: إذا أقر لاثنين فمات أحدهما قبله، قال في المعيار: وقد نزلت بقرطبة أيام الشيوخ المتقدمين مسألة وهي أن رجلا أقر لأخوين أنهما وارثاه ابنا عمه، فمات أحدهما قبل المقر فأراد