"أنت طالق ثلاثا" والمص تبع في هذا ابن شأس، والصواب عند ابن الحاجب أن لا تلزم إلا واحدة؛ لأن الثلاث بعد أن أخرج منها واحدة تبقى بعدها اثنتان تخرجان من الثلاث الموقعة علي المرأة تبقى واحدة هي التي تلزم الزوج، قال ابن عرفة: وهو الحق، قال محمد بن الحسن: ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فعلى ما للمص تبعا لابن شأس من إلغاء الاستثناء الأول تلزمه واحدة؛ وعلى ما لابن الحاجب وابن عرفة وهو الحق تلزمه اثنتان. انتهى.
وعلل عبد الباقي ما مشى عليه المص بقوله: لأن المستغرق هو الذي يقتصر عليه المتكلم وهنا لم يقتصر عليه. انتهى. وقال محمد بن الحسن: فيه نظر، فإن هذا التعليل لا يناسب ما جرى عليه المص، وإنما يناسب ما لابن الحاجب وابن عرفة. انتهى. وقال ابن عرفة: وفي جواز استثناء الأكثر معروف المذهب مع القاضي عن الجمهور، ونقل اللخمي في طالق ثلاثا إلا اثنتين يلزمه الثلاث مع نقل القاضي منعه. انتهى. نقله محمد بن الحسن. فقول المص: ولم يستغرق صادق بما إذا استثنى الأكثر وهو المنصوص والمنقول عن الجمهور. والله سبحانه أعلم. وفي ابن الحاجب: ولا يشترط أن يستثنى الأقل على المنصوص.
أو ثلاثا يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فإنه تلزمه طلقتان، لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات؛ فقوله:"ثلاثا" إثبات، وقوله:"إلا اثنتين" نفي، فصار اللازم واحدة ثم أثبت واحدة من الاثنتين فصار اللازم له اثنتان. أو البتة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق البتة إلا اثنتين إلا واحدة فإنه تلزمه طلقتان؛ لأن البتة تتبعض على الصحيح فهي كالثلاث هذا هو قول أشهب وسحنون، وذهب أصبغ إلى أن البتة لا تتبعض فلا يصح الاستثناء منها.
وبما قررت علم أن قوله: إلا اثنتين واحدة مستثنى من قوله: "تلاثا" ومن قوله: "البتة" وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(ألا أخبركم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله؟ لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله (١)): فجعل إلا بالله راجعا للأمرين قبله. قاله جامعه عفا
(١) البيهقي: في شعب الإيمان، ج ١ ص ٤٤٦ رقم الحديث، ٦٦٥.