كثر على الألسن الحلف بهما قيد الأدب بالاعتياد ومنع بهما لأنهما من أيمان الفساق كما في الخبر.
ولزم بشعرك طالق يعني أن الزوج إذا قال لزوجته شعرك طالق فإنه يلزمه الطلاق بذلك فيعمها كلها، وهذا إذا قصد الشعر المتصل أو لا قصد له، وأما إن قصد المنفصل فهو كالبصاق فلا يلزم؛ وما لا يلتذ به من شعرها كشعر غير الرأس والحاجبين وما شاب من شعر الرأس والحاجبين وما غلظ من صوتها لا يلزم بطلاقه طلاق. قاله الشبراخيتي وغيره.
أو كلامك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته كلامك طالق فإن الطلاق يلزمه بذلك، ومثل ذلك ما هو من سائر محاسنها مما يلتذ به كعقلها وروحها، بخلاف علمها وجهلها، وقوله:"ولزم بشعرك طالق أو كلامك" وهو قول أصبغ، وقال سحنون: لا شيء في ذلك وذكره محمد عن ابن عبد الحكم. ابن عبد السلام: وقول أصبغ أظهر وإليه أشار بقوله: علي الأحسن وإنما كان القول باللزوم هو الأحسن لأنهما من محاسنها؛ ولأن الشعر لا يحل لمسه إلا للزوج، ولأن من الكلام ما لا يحل أن يسمعه إلا الزوج فقد حرم ذلك النوع على نفسه فيلزمه الطلاق حينئذ.
لا بسعال يعني أن الزوج إذا قال لزوجته سعالك طالق فإنه لا يقع عليه الطلاق بذلك. أو بصاق يقال بصاق وبزاق لغتان مشهورتان، وبساق بالسين لغة شاذة وعدها جماعة غلطا؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته بصاقك طالق فإن الطلاق لا يلزمه بذلك؛ لأن السعال والبصاق لا يلتذ بهما، ولأن البصاق اسم للمنفصل بخلاف الريق فتحرم بتحريمه لأنه إنما يقع على ما كان في الفم قبل الفارقة، وهو مما يلتذ به وهو الرضاب، قال الش: وقال أصبغ باللزوم في الريق، ونحوه للخمي، وقال اللخمي: لا تحرم بالسعال ولا بالبصاق وهو قول المتقدمين.
أو دمع يعني أن الزوج إذا قال لزوجته دمعك طالق فإنها لا تطلق بذلك؛ لأن ذلك ليس من محاسنها، قال عبد الباقي عند قوله "ودمع": ونحوه مما لا يتلذذ به عادة، كعلمها وجنينها وشعر غير رأسها وحاجبيها وما شاب من شعر رأسها وحاجبيها وما غلظ من صوتها فلا يلزم بطلاق شيء مما ذكر طلاق، إلا أن يلتذ هو به احتياطا في الفروج أو ينوي حل العصمة فكالكناية الخفية لا يقال إن فيه اللفظ الصريح؛ لأنا نقول نعم لكن لما كان على غير جزء المرأة الملتذ به