قتلت نفسها لا يسقط صداقها أيضا، قال: والقياس في جميع هذا أن لا شيء على الزوج؛ لأن البائع إذا منع المبيع لا يستحق الثمن بمنزلة لو كانت حية فمنعت نفسها ابن عبد السلام: وهذا ظاهر إن كان الحامل على القتل كراهة البقاء مع الزوج. انتهى. وعلى كلام اللخمي رد المص بالمبالغة. والله سبحانه أعلم.
أو باعها بمكان بعيد يعني أن السيد له أن يأخذ الصداق كله ولو باع الأمة بمكان بعيد يشق على الزوج الوصول إليها فيه حيث بنى بها الزوج وأخذ نصفه إن طلق قبل البناء، وإنما ذكرته تتميما لأقسام المسألة، وقوله:"أو باعها بمكان بعيد" ويقال للزوج إن منعوك منها فخاصم.
عياض: ومنعها أن مشتريها سافر بها إلى موضع يشق على الزوج إتيانه لضعفه، قال: ولو كان لا يصل إليها لظلم مشتريها أو لكونه لا ينتصف منه لم يكن على الزوج صداق. انتهى. ولهذا قال: لا لظالم يعني أن السيد إذا باع الأمة لظالم لا ينتصف منه لم يكن على الزوج صداق، ويقضى على السيد برد الصداق إن قبضه، ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعه ومحل هذا قبل البناء، وأما لو باعها بعد البناء لظالم لا ينتصف منه فله أخذ جميع الصداق.
قال الشيخ عبد الباقي وغيره: ولما قدم أن للسيد أخذ صداق أمته ومنعها حتى يقبضه وإسقاطه إلا ربع دينار كما في نكاح المدونة وكل ذلك يدل على أن للسيد حبس صداقها وتركها بلا جهاز ذكر ما يعارضه بقوله: وفيها يلزمه تجهيزها بد يعني أنه وقع في المدونة في الرهون ما يخالف بظاهره ما تقدم، وهو أنه يلزم السيد أن يجهز الأمة بالصداق لزوجها، وهل خلاف يعني أن المتأخرين اختلفوا هل ما في الموضعين من المدونة خلاف؟ قال ابن عبد السلام: وعليه الأكثر أو وفاق وعليه الأقل، واختلفوا في التوفيق على وجوه ذكر المص منها وجهين بقوله: الأول لم تبوأ يعني أن الموفقين اختلفوا في كيفية التوفيق، فمنهم من قال: الأول الذي في نكاح المدونة في الأمة التي لم تبوأ، والثاني الذي في الرهون فيما إذا بوئت.
وبما قررت علم أن المراد بالأول ما في نكاح المدونة وهو ما قدمه بقوله:"ومنعها حتى يقبضه وأخذه""وأن يضع من صداقها"، وأنه حذف الثاني وهو الذي في كتاب الرهون وهو قوله:"وفيها يلزمه تجهيزها به".