فهم الأمان وإن من إشارة فإنها كاللفظ أو نهى الناس عنه، فخالفوا أمضاه الإمام أو رُدَّ لمحله. انتهى.
أو نهى الإمام الناس عنه فعصوا؛ يعني أنه إذا نهى الإمام الناس عن تأمين العدو فعصوا أمره وأمنوا فإنه -أي الإمام- إن شاء أمضى تأمينهم وإن شاء رد الحربي إلى حيث كان قبل التأمين، ولا يقتل ولا يسترق ولا يؤخذ ماله. أو نسوا؛ يعني أنه إذا نهى الإمام الناس عن التأمين فنسوا أمره وأمنوا، فإن الإمام إن شاء أمضى تأمينهم وإن شاء رد الحربي إلى محله الذي كان به قبل التأمين، ولا يقتل ولا يسترق ولا يؤخذ ماله. أو جهلوا؛ يعني أن الحكم كذلك فيما إذا نهى الإمام الناس عن التأمين فجهلوا أي لم يعلموا نهيه أو جهلوا وجوب طاعته وحرمة مخالفته، أو جهل إسلامه؛ يعني أنه لو أمن الحربي ذمي واعتقد الحربي أن الذمي الذي أمنه مسلم فاعتمد على تأمينه فإن الإمام مخير، إن شاء أمضى ذلك التأمين وإن شاء رده إلى محله الذي كان به قبل التأمين، وفاعل "جهل" ضمير يعود على الحربي، والضمير في إسلامه عائد على المؤمن وإسلامه على حذف مضاف تقديره عدم، والاعتقاد والظن هنا متساويان، وهل الشك والوهم كالظن أو لا؟ لا إمضاءه؛ يعني أن الحربي إذا علم أن الذي أمنه ذمي، لكنه جهل حكم إمضاء تأمين الذمي بل ظن أنه ماض عند المسلمين كأمان الصبي والمرأة، فإنه لا أمان له بل يكون فيئا لبيت المال.
وقوله: أمضى أو رد لمحله، جواب عن المسائل الخمس، فهو راجع لما قبل "لا"؛ يعني أن الحكم في هذه المسائل الخمس أن يخير الإمام بين أن يمضى الأمان وبين أن يرد الحربي إلى حيث كان قبل التأمين كما مر، وقوله:"لمحله"، أحسن من قول غيره: رد لمأمنه؛ لأنه لا يلزم رده بحيث يأمن، بل لمحله قبل التأمين ولو لم يأمن به.
وإن أخذ مقبلا بأرضهم، وقال: جئت أطلب الأمان؛ يعني أنا إذا أخذنا الحربي ببلد العدو وهو مقبل إلينا، وقال: أتيت إليكم أطلب الأمان ولم تقم قرينة على صدقه ولا كذبه، فإنه يرد إلى مأمنه. أو بأرضنا، وقال: ظننت أنكم لا تتعرضون لتاجر؛ يعني أن الحربي إذا أخذناه ببلدنا ومعه تجارة وقد دخل بلادنا بلا أمان، فقال لنا جئت لأتجر وظننت أنكم لا تترضون لتاجر،