رابعها أشار إليه بقوله: أو جزية؛ يعني أنه كما للإمام أن ينظر بما تقدم في الأسارى، له أيضا أن ينظر فيهم بضرب الجزية عليهم حيث كانوا ممن تضرب عليهم، ويحسب المضروب عليهم من الخمس أيضا.
خامسها أشار إليه بقوله: أو استرقاق؛ يعني أنه كما للإمام أن ينظر في الأسارى بما تقدم له أيضا أن ينظر فيهم بالاسترقاق فيمن يرق منهم فيرجع للغنيمة، فمتى كانت المصلحة في خصلة من هذه الخصال الخمس تعينت، وحينئذ فمعنى التخيير أن الإمام يخير حيث رأى أن كلا من الأمور مصلحة، ويحتمل أن يكون المراد بالتخيير لازمه وهو عدم تعيين واحد منها ابتداء، فلا ينافي وجوب فعله ما هو المصلحة من غير تخيير عند ظهورها.
فتحصل مما مر أن من قتل من رأس المال وأن من رق يقسم ومن مُنَّ عليه ومن فُدِيَ ومن ضربت عليه الجزية من الخمس، وكون هذه الثلاثة من الخمس هو الذي صرح به اللخمي ونقله الحطاب، والذي لابن رشد أن الثلاثة من رأس المال ويرجع الفداء للغنيمة من أموالها، قال بعض الشيوخ: وهو الراجح، ومعنى كون هذه الثلاثة من الخمس أن قيمتهم تجعل فيما يخمس لأنها من جملة الغنيمة، ولكنها تحسب من الخمس وهو الذي مر عن اللخمي، ومعنى كونها من رأس المال وهو الذي لابن رشد أنها لا تحسب من الغنيمة ولا تؤخذ قيمتها من الخمس، لكن من أخذ منه الفداء يجعل فداؤه من جملة الغنيمة، فيقسم خمسة أقسام: أربعة للغانمين وواحد لبيت المال واعلم أن هذه الوجوه الخمسة بالنسبة للرجال، وأما الذراري والنساء فليس فيهم إلا الاسترقاق أو المفاداة. قاله غير واحد. السهيلي: ولا يجوز للإمام المن على الأسارى بعد القسم، ويجوز له ذلك قبل القسم كما فعل عليه الصلاة والسلام [بأهل خيبر](١)، وقال أبو عبد الله: ولا يجوز أن يمن عليهم بردهم إلى دار الحرب، ولكن على أن يؤدوا الجزية ويكونوا تحت حكم المسلمين. انتهى. وهو خلاف ما مر من أن له بعد المن الذهاب إلى بلده إلا أن يكون الإمام مَنَّ عليه على البقاء.
ولا يمنعه حمل بمسلم؛ يعني أنه لا يمنع استرقاق الكافرة كونها حاملا بمسلم كأن يتزوج مسلم كتابية حربية ببلد الحرب ثم تسبى حاملا، أو يتزوج كافر كافرة ويسلم ثم تسبى وهي حامل وقد