للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقبول الإمام هديتهم؛ يعني أنه يجوز للإمام وأمير الجيش إن لم يكن إمام أن يقبل هدية الكفار، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية من أبي سفيان ودحية ومن المقوقس، وإنما يكون للإمام ومن في حكمه قبولها إن كان فيهم منعة وقوة، لا إن ضعفوا وأشرف الإمام على أخذهم فقصدوا التوهين بها فإنها حينئذ رشوة لا يحل قبولها، وقوله: "وقبول الإمام هديتهم"؛ أي وله ردها عليهم، ورد صلى الله عليه وسلم هدية عياض المجاشعي، وقال: (إنا لا نقبل رفد المشركين (١) قيل: لأنه كان من المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث وغيره ممن قبل هديته كانوا أهل كتاب، وقيل كان ذلك قبل نزول قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} لآية. قاله الشيخ إبراهيم.

وهي له إن كانت من بعض لكقرابة؛ يعني أن الهدية المذكورة تكون للإمام يختص بها إذا علم أن مهديها له إنما أهداها لقرابة بينه وبين الإمام أو مكافأة له أو لرجاء بدلها أو نحو ذلك، قال أحمد: وسواء دخل بلد العدو أم لا، فإن كانت من بعض الحربيين للإمام لا لكقرابة ففيء للمسلمين من غير تخميس إن كانت قبل دخول بلدهم وإلا فغنيمة، وإن كانت من بعض لغير الإمام لكقرابة فيختص بها المسلم بالأولى من الإمام دخل بلده أم لا، وإن كانت الهدية من بعض الحربيين لغير الإمام لا لكقرابة بل لكونه مسموع الكلمة فالظاهر أن حكمه كحكم الإمام، فتكون فيئا إن كانت قبل دخول بلدهم وغنيمة إن كانت بعده، وهذه ثمان صور؛ لأنها إما أن تكون من بعض الحربيين للإمام لكقرابة أو لغير ذلك، وفي كل منهما حصلت الهدية قبل دخول بلد العدو أو بعده، وإما أن تكون لغير الإمام لكقرابة أو غير ذلك، وفي كل منهما إما أن تكون قبل دخول بلد العدو أو بعده، فهذه ثمان صور فيما إذا كان الهدي غير الطاغية.

وأشار إلى بيان ما إذا كانت الهدية من الطاغية بقوله: وفيء إن كانت من الطاغية؛ يعني أن الهدية للإمام إذا كانت من الطاغية أي ملك الكفار فإنها تكون فيئا إن لم يدخل الإمام بلده أي العدو، كانت لكقرابة أو غير ذلك فلا تخمس، فإن دخل الإمام بلد العدو فإنها تكون غنيمة تخمس، كانت لكقرابة أم لا، وإن كانت الهدية من الطاغية لغير الإمام بل لبعض الجيش فإن


(١) البيان والتحصيل، ج ٢ ص، ٥٩٥، وفي مسند أحمد، ج ٤، ص ١٦٢، إنا لا نقبل زبد المشركين.