للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة (١)). وفي رواية للبخاري: (ومن كان دونهن فَمُهَلُّهُ من أَهْلِهِ حتى أهل مكة يُهِلُّونَ من مكة (٢) [منها] والمُهَلُّ بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام: موضع الإهلال اسم مكان من أهل، ودليل الميقات الخامس ما في صحيح مسلم من حديث ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسئل عن المهل، فقال: (سمعت أحسبه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم، وقوله: أحسبه؛ يعني ابن الزبير، قال: أظن أن جابرا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (٣) قال النووي: ولا يحتج بهذا الحديث مرفوعا، لكونه لم يجزم برفعه. انتهى. قلت: لكن رواه أبو داوود والنسائي على الجزم برفعه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق (٤) قال ابن جماعة: وإسناده صحيح، ورواه أحمد من حديث ابن الزبير عن جابر وجزم برفعه لكن في سنده ابن لهيعة ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عمر لكن في سنده. إبراهيم بن يزيد الحوري: وهو ضعيف لكن ظهر بما تقدم من طريق الحديث قوته وصلاحيته للاحتجاج به، ونظم بعضهم المواقيت الخمسة في بيتين فقال:

عرق العراق يلملم اليمن … وبذي الحليفة يحرم المدني

والشام جحفة إن مررت بها … ولأهل نجد قرن فاستبن

ولم ينون جحفة ولا قرن. والله أعلم. قاله الحطاب. قوله: هن لهن كذا جاءت الرواية في الصحيحين وغيرهما عند أكثر الرواة باعتبار المواضع: ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم: (هن لهم (٥)) بتذكير الضمير باعتبار أهل المواقيت. انظر الحطاب. ومقتضاه أن قوله: لهن، على الرواية


(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٢٤
(٢) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٢٦.
(٣) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١١٨٣.
(٤) أبو داود، كتاب المناسك، الحديث: ١٧٣٩. النسائي، كتاب مناسك الحج، الحديث: ٢٦٥٦.
(٥) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١١٨١.