للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خمسة بالنهار وسبعة بالليل، وفعله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، ونقل سبعة أسابيع، ونقل أيضا ثلاثة أسابيع، ونقل أيضا أسبوع واحد.

الثالث: نص المحب الطبري على أن الاشتغال بالطواف أفضل من الاشتغال بالعمرة. انتهى. ويستحب لأهل مكة والمقيمين فيها أن يتركوا الطواف أيام الموسم توسعة على الحجاج، وفي المدخل: فإن يكن آفاقيا فيستحب له أن يكثر الطواف بالبيت ليلا ونهارا لا يستثنى منه في مذهب مالك إلا وقتان؛ وقت بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس؛ وبعد العصر حتى تغرب؛ فإنه لا ينبغي لأحد أن يطوف في هذين الوقتين إلا لحاجة تدعوه له؛ لأن من سنة الطواف أن يؤتى عقبه بركعتين، ويجوز أن يطوف طوافا واحدا في كل واحد منهما، ويؤخر الركوع له إلى بعد طلوع الشمس أو مغيبها، وله أن يتصرف في حوائجه وضروراته، فإذا فرغ رجع إلى الطواف، فإن تعب صلى ركعتين وجلس في موضع مصلاه تجاه الكعبة، فيحصل له النظر إلى الكعبة؛ وهو عبادة لقوله صلى الله عليه وسلم: (النظر إلى البيت عبادة (١))، ويحصل له استغفار الملائكة، فإذا ذهب تعبه قام وشرع في الطواف يفعل ذلك ليلا ونهارا إلى اليوم السابع، وهذا بخلاف أهل مكة فإن المستحب لهم أن يكثروا من التنفل بالصلاة، والفرق بينهما أن الآفاقي هذه العبادة معدومة عنده فيغتنمها، بخلاف أهل مكة لأنها متيسرة عليهم طوك سنتهم فلا حاجة تدعوهم إلى مزاحمة الناس في الموسم. انتهى. قاله الحطاب.

وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على الأوقات التي يباح فيها الطواف أو يكره أو يمنع عند قوله: "وركوع للطواف بعد المغرب"، وَالْمُحْرِمُ بالحج إذأ طاف طواف القدوم وسعى، هل يطلب بالطواف والإكثار منه قبل الخروج إلى عرفة أم لا؟ والجواب أنه يطلب بذلك، قال في المدخل: وليكثر الطواف في الليل والنهار بلا رمل ولا سعي بين الصفا والمروة، ويصلي لكل أسبوع ركعتين خلف المقام، فإنه يستحب كثرة الطواف مع كثرة الذكر. انتهى. ونحوه في مختصر الواضحة، ففيه: فإذا فرغت من السعي بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام وأكثر من الطواف ما كنت مقيما بها: ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة. قاله الحطاب.


(١) الإتحاف، ج ٤ ص ٤٠٩.