قال جامعه عفا الله تعالى عنه: وهو كالصريح في أن من جعل تمرا أو غيره في فيه فابتلعه غلبة لا كفارة عليه؛ وهو خلاف ما يأتي من أن من عبث بنواة في فيه فنزلت في حلقه فعليه القضاء والكفارة، وسيأتي أن إيجاب الكفارة في نزولها غلبة كإيجابها في مسألة الاستياك. والله سبحانه أعلم. وقد قدمت عن الحطاب عند قوله:"ثم يمجه": ولا يذوق الصائم الملح والعسل وإن لم يدخل جوفه، قال عبد الملك: وإن وصل منه إلى جوفه من غير تعمد فليقض وإن تعمد فليكفر. انتهى. وقوله:"بجوزاء"، الجوزاء هي القشر المتخذ من أصول الجوز، وأكثر من يستعمله أهل المغرب والهند.
خَامِسُهَا: تعمد إخراج المني، وإليه أشار بقوله: أو منيا، عطف على قوله:"جماعا"؛ يعني أن الكفارة تجب بتعمد إخراج المني بغير جماع، والمني هو الماء الذي يتكون منه الولد بإذن الله تعالى، وقوله:"أو منيا"، علم من التقرير أنه على حذف مضاف؛ أي إخراج مني، قال الشيخ إبراهيم: وسواء كان المتعمد لإخراج المني رجلا أو امرأة. انتهى. وسواء تعمد إخراجه بتقبيل أو مباشر أو ملاعبة أو بإدامة فكر، كما أشار إلى ذلك بقوله: وإن بإدامة فكر؛ يعني أن تعمد إخراج المني بغير الجماع يوجب الكفارة، واحترز بقوله:"وإن بإدامة فكر"، عما إذا أنزل عن فكر أو نظر غير مستدامين، فإنه لا كفارة عليه عند ابن القاسم.
واعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال: أَحَدُهَا لمالك في المدونة؛ وهو القضاء والكفارة مطلقا، وَالثَّانِي لأشهب القضاء فقط مطلقا، وَالثَّالِثُ لابن القاسم في المدونة القضاء والكفارة إلا أن ينزل عن فكر أو نظر غير مستدامين. قاله في التوضيح، وابن عرفة عن البيان. وهذا أي قول ابن القاسم هو الذي جرى عليه المصنف، قال الرماصي: ولم يعرج ابن رشد على عادة السلامة ولا عدمها، وإنما ذكر ذلك اللخمي، فإنه لما حكى الخلاف في القبلة، هل فيها الكفارة إذا أنزل وهو قول مالك في المدونة، وقال أشهب وسحنون: إلا أن يتابع، واتفقوا على شرط المتابعة في النظر، قال: والأصل لا تجب الكفارة إلا إن قصد الانتهاك، فيجب أن ينظر إلى عادته، فمن كان عادته أن ينزل عن قبلة أو مباشرة أو اختلفت عادته كفر، وإن كانت عادته السلامة لم يكفرت وإلى اختيار اللخمي أشار بقوله: إلا أن يخالف عادته؛ يعني أن محل لزوم الكفارة عند اللخمي في إخراج المني بغير