فبالجملة الشك في رمضان وما بعده يكفيه شهر ويزيد على ما قبله شهرا، فإنه يصادف رمضان أو قضاءه -فتدبر- ولابد أن يجزم النية عند كل شهر كما سبق في الفوائت. انتهى كلام الأمير.
وأشار إلى شروط الصوم بقوله: وصحته مطلقا بنية؛ يعني أنه يشترط في صحة الصوم مطلقا -أي فرضا أو غيره، معينا أو غيره، أداء أو قضاء- أن يكون بنية، لقوله صلى الله عليه وسلم:(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (١))، ولا يقال: الصوم ليس بعَمَلٍ فلا يتناوله الحديث، وإنما هو كف؛ لأنا نقول: الكف عمل، ولقوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه:(كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي فأنا أجزي به (٢))، وقول الطحاوي: والاستثناء منقطع بعيد. قاله في التوضيح.
وقد مر أن الصوم هو نفس النية، فلهذا قال: فإنه لي. والله سبحانه أعلم. مبيَّتةٍ؛ يعني أنه يشترط في صحة الصيام أيضا أن تكون النية مبيتة من الليل. لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (٣)). رواه أصحاب السنن الأربعة. قاله الحطاب.
ومعنى تبييت النية أن توقع النية في جزء من الليل. قاله غير واحد. أو مع الفجر؛ يعني أنه لا بد في صحة الصوم من أن تكون النية مبيتة أي حاصلة في الليل؛ أي غير مقارنة للفجر أو مقارنة للفجر، بأن تكون واقعة في قدر لحظة قبل الفجر، كما حرره الأجهوري، لقول الله عز وجل:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}، وذلك لأن الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول العبادة، وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران، وحكى في البيان قولا بأنه لا يصح إيقاعها مع الفجر. قاله الحطاب. وقال في فرض العين: وصفتها أن تكون مبيتة للصوم، سواء كان واجبا أو تطوعا أو نذرا أو كفارة، وأن تكون مبيتة من الليل أو مقارنة للفجر، وأن تكون جازمة من غير تردد، وينوي أداء فرض رمضان. انتهى.
(١) البخارى، كتاب بدء الوحي، الحديث: ١. (٢) البخاري، كتاب الصوم، الحديث: ١٩٠٤. مسلم، كتاب الصيام، الحديث: ١١٥١. (٣) الترمذي، رقم الحديث: ٧٣٠. أبو داود، رقم الحديث: ٢٤٥٤. ولفظهما: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. ابن ماجه، رقم الحديث: ١٧٠٠. ولفظه: لا صيام لمن لم يفرضه من الليل. النسائي، رقم الحديث: ٢٣٣١. ولفظه: من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له.