للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واعلم أن هذه الشروط الخمسة تعم المدير والمحتكر، لكن المحتكر لا يزكي قيمة عرض، وإنما يزكى ثمن العرض من العين، ولابد أن تكون هذه العين التي بيع بها عرض التجر نصابا، باع بالنصاب في مرّة أو مرتين فأكثر، وبعد كمال النصاب يزكي ما بيع به العرض ولو قل، وأما المدير فيزكي قيمة العرض المذكور، وإن لم يبعه لكن بشرط أن ينض له شيء ما درهما أو أقلّ. قاله محمد بن الحسن. ورد على الأجهوري وأتباعه، قالوا: إذا نض للمدير أقلّ من درهم لا زكاة أي لا يقوم عروضه. انتهى. قال محمد بن الحسن: فهم الأجهوري من ذكرهم الدرهم كما في المدونة وغيرها أنه تحديد لأقل ما يكفي في النضوض، ونصها: وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو طرفيها، قوم عروضه لتمام السنة وزكى. انتهى. وفي فهمه نظر، فإن كلام أبي الحسن عليها صريح في أن ذكر الدرهم مثال للقليل لا تحديد، وأنه مهما نض له شيء وإن قل لزمته الزكاة، وهو الصواب. انتهى. وقال عبد الباقي: ثم إن الذي نض له شيء ما ولو درهما يخرج عما قومه من العرض ثمنا على المشهور لا عرضا بقيمتة، وسواء نض له أول الحول أو وسطه أو آخره، بقي ما نض أو ذهب، قال أحمد: ثم على المشهور إذا نض له شيء بعد الحول ولو قل، فإنه يقوم الجميع ويكون حوله من يومئذ، ويلغي الزائد أي الوقت الأول. قاله في المدونة. واحترز بقوله: "بعين"، عن بيع عرض بعرض، فلا زكاة عليه إلَّا أن يفعل ذلك فرارا، ويؤخذ من ذلك أن من ملَّك ماله قبل الحول لبعض ولده أو لعبده، ثم ينتزعه منه بعد الحول أنه لا ينفعه ذلك ولا تسقط عنه. قاله بعض الشارحين. انتهى. قوله: إلَّا أن يفعل ذلك فرارا؛ أي فيؤخذ بالزكاة كما نقله الحطاب عن الرجراجي وابن جزي. قاله محمد بن الحسن.

وقال الحطاب: قال الرجراجي في المدير إذا كان يبيع العرض بالعرض ذريعة لإسقاط الزكاة فلا يجوز ذلك باتفاق المذهب ويؤخذ بزكاة ما عنده من المال، وقال ابن جزي بعد ذكره للمدير والمحتكر: من كان يبيع العرض بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين، فلا زكاة عليه إلَّا أن يفعل ذلك فرارا من الزكاة، فلا تسقط عنه. انتهى. فيعم المدير والمحتكر، وذلك ظاهر. والله أعلم. انتهى. فإن قلت: قوله في بيع عرض بعرض فرارا فيه الزكاة، يعارض ما مر من أن من اشترى بنقد عرض قنية لا زكاة في عينه سقطت الزكاة إجماعا، فالجواب أن الفرق بينهما أن ما