للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علم وقته وجهل قدر ما اقتضى فيه، فينبغي أن يجعل أكثرها لأولها وما دونه لثانيها، وما دون ذلك لثالثها وهكذا مراعاة لجانب الفقراء، وليس المراد بالأول والآخر في كلام المصنف الأول الحقيقي؛ وهو الذي لم يسبق بشيء، والآخر الحقيقي الذي ليس بعده شيء، وهذا معنى قول مالك: يضيف ما نسي منها لما قبله، وأما لو اقتضى نصابا في المحرم واقتضى بعد ذلك شيئًا، وشك هل في صفر أو ربيع؟ فإنه يجعل الحول أي حول الشكوك فيه صفرا، ولو شك هل ربيع الأول أو الآخر؟ جعل الحول الأول وهكذا ولا وجه لجعله المحرم. قاله الرماصي وغيره.

عكس الفوائد؛ يعني أن الفوائد في الحكم عكس الاقتضاءات، فلو شك هل استفاد ملكها في ربيع الأول أو بعده في رجب؟ فإنه يجعل الحول رجبا، ولو علم أنه ملك كذا منها في رجب وشك في غيره، هل معه أو قبله. في ربيع؟ فإنه يجعل الحول رجبا.

وقال ابن حبيب: الفوائد كالديون، والفرق أن الفوائد لم تجر فيها الزكاة، فلو ضم آخرها لأولها كان فيه الزكاة قبل الحول، بخلاف الدين فإن الأصل فيه الزكاة لأنه مملوك، وإنما منع منها وهو على الدين خوف عدم القبض، وإذا نسي آخر الفوائد فالظاهر أنه يحتاط لنفسه لعدم الوجوب في الأصل، وأما الاقتضاءات فيحتاط فيها للفقراء. كما مر.

وبما قررت علم أن التصوير في المسألتين -أعني مسألة الاقتضاءات ومسألة الفوائد- واحد، وكيفية التصوير فيهما، هل الحول هذا الشهر أو الذي قبله؟ فالمعتبر في الاقتضاءات المتقدم كما قررت، وفي الفوائد المتأخر كما قررت تبعا للرماصي ومحمد بن الحسن، وقال ابن حبيب: إن الفوائد كالديون، وليس معنى كلام المصنف في مسألة الاقتضاءات أنه تحقق حول الأول وتحقق أن الآخر بعده: ولكن لم يدر هل هو بعده بشهر أو شهرين؟ فيجعل الحول كله للأول، فإن هذا غير صحيح؛ إذ الأول حيث تم فيه النصاب لا يضم له ما بعده، بل يكون حول ما بعده في المثال المذكور بعد حول الأول بشهر، وليس معنى كلامه في مسألة الفوائد أنه تحقق حول بعض منها في رمضان مثلا، وشك في غيره، هل هو قبله في رجب أو قبله في جمادى؟ فإنه يكون في هذا حول الأول جمادى إن كان نصابا، ولا يضاف إلى الذي بعده في رمضان. والله سبحانه أعلم.