ذكره الترمذي الحكيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إن الناس يعرضون ثلاث عرضات يوم القيامة، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة تطاير الصحف فالجدال لأهل الأهواء؛ لأنهم [لا] (١)، يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوه نجوا وقامت حجتهم، والمعاذير لله تعالى يعتذر الكريم سبحانه إلى آدم وإلى أنبيائه على جميعهم الصلاة والسلام، ويقيم حجته سبحانه [عندهم](٢) على الأعداء، ثم يبعثهم إلى النار، فإنه سبحانه يُحِبُّ أن يكون عذره عند أنبيائه وأوليائه ظاهرا حتى لا تأخذهم [الحيرة ولذلك](٣) قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل، ولا أحد أحب إليه العُذر من الله سبحانه. والعرضة [الثالثة](٤) للمؤمنين، وهو العرض الأكبر يخلو بهم سبحانه يعاتب في تلك الخلوات من يريد أن يعاتبه حتى يذوق وبال الحياء، ويرفض عرقا بين يديه، ويفيض العرق منهم على أقدامهم من شدة الحياء: ثم يغفر لهم ويرضى عنهم (٥)).
ونقل الثعالبي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:(يدني الله العبد منه يوم القيامة ويضع عليه كنفه، فيستره من الخلائق كلها، ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر، فيقول: اقرأ يابن آدم كتابك، قال: فيمر بالحسنة فَيَبْيَضُّ لها وجهه، ويمر بالسيئة فيسود لها وجهه، قال: فيقول الله تعالى: فإني أعرف بها منك قد غفرتها لك، فلا يزال بحسنة تقبل فيسجد وبسيئة تغفر، فيسجد فلا يرى الخلائق منه إلا ذلك حتى ينادي الخلائق بعضها بعضا: طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط، ولا يدرون ما لقي فيما بينه وبين الله سبحانه مما قد أوقفه عليه (٦)).
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ كبارها، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ثلاث مرات، قال: وهو مقر ليس ينكر، قال: وهو مشفق من الكبائر أن تجيء، قال: فإذا أراد
(١) ساقطة من الأصل والمثبت من التذكرة، ص ٢٢٧. (٢) التذكرة، ص ٢٢٧. (٣) التذكرة، ص ٢٢٧. (٤) التذكرة، ص ٢٢٧. (٥) التذكرة، ص ٢٢٧. (٦) رياض الصالحين (مخطوط).