وَابْنُ عِرْسٍ مِنْ السِّبَاعِ الْهَوَامِّ.
وَكَرِهُوا أَكْلَ الرَّخَمِ وَالْبُعَاثِ لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الْجِيَفَ قَالَ (وَلَا بَأْسَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ) لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَبَّ وَلَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَلَيْسَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ.
قَالَ (وَلَا يُؤْكَلُ الْأَبْقَعُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ، وَكَذَا الْغُدَافُ)
(وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْعَقْعَقِ) لِأَنَّهُ يُخَلَّطُ فَأَشْبَهَ الدَّجَاجَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ غَالِبَ أَكْلِهِ الْجِيَفُ
قَالَ (وَيُكْرَهُ أَكْلُ الضَّبُعِ وَالضَّبِّ وَالسُّلَحْفَاةِ وَالزُّنْبُورِ وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا) أَمَّا الضَّبُعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الضَّبُّ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَائِشَةَ ﵄ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ أَكْلِهِ. وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إبَاحَتِهِ، وَالزُّنْبُورُ مِنْ الْمُؤْذِيَاتِ. وَالسُّلَحْفَاةُ مِنْ خَبَائِثِ الْحَشَرَاتِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الْحَشَرَاتُ كُلُّهَا اسْتِدْلَالًا بِالضَّبِّ لِأَنَّهُ مِنْهَا.
قَالَ (وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْبِغَالِ)
مِنْ فِعْلِ الطُّيُورِ وَالِانْتِهَابَ مِنْ فِعْلِ السِّبَاعِ الْبَهَائِمِ انْتَهَى. أَقُولُ: فَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَالسَّبُعُ كُلُّ مُخْتَطِفٍ أَوْ مُنْتَهِبٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالسَّبُعُ كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ يُشْعِرُ بِاجْتِمَاعِ الِاخْتِطَافِ وَالِانْتِهَابِ فِي كُلِّ سَبُعٍ وَذَا لَا يُتَصَوَّرُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ وَكَرِهُوا أَكْلَ الرَّخَمِ وَالْبُغَاثِ لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الْجِيَفَ) الرَّخَمُ جَمْعُ رَخَمَةٍ. وَهُوَ طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَنُوقُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ. وَالْبُغَاثُ طَائِرٌ أَبْغَثُ إلَى الْغُبْرَةِ دُوَيْنَ الرَّخَمَةِ، بَطِيءُ الطَّيَرَانِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ أَيْضًا مَعْزِيًّا إلَى ابْنِ السِّكِّيتِ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبُغَاثُ مُثَلَّثَةَ الْأَوَّلِ: طَائِرٌ أَغْبَرُ انْتَهَى. قَالَ جُمْهُورُ الشُّرَّاحِ هُنَا الْبُغَاثُ مَا لَا يَصِيدُ مِنْ صِغَارِ الطَّيْرِ وَضِعَافِهِ وَقَالَ بَعْضٌ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: كَالْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهَا أَقُولُ: هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْهُمْ لَا يُنَاسِبُ مَا فِي الْكِتَابِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَيْضًا كَالْعَصَافِيرِ فَإِنَّهَا مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا لَا يَصِيدُ مِنْ صِغَارِ الطَّيْرِ وَضِعَافِهِ لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ بَلْ يَأْكُلُ الْحَبَّ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْبُغَاثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ مَا فَسَّرُوهُ بِهِ لَزِمَ أَنْ لَا يَتِمَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الْجِيَفَ. نَعَمْ وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَةِ تَفْسِيرُ الْبُغَاثِ بِمَا فَسَّرَهُ الشُّرَّاحُ بِهِ هَاهُنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ: الْبُغَاثُ مَا لَا يَصِيدُ مِنْ الطَّيْرِ، وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْبُغَاثُ مَا لَا يَصِيدُ مِنْ صِغَارِ الطَّيْرِ كَالْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهَا، وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: قَالَ الْفَرَّاءُ: بُغَاثُ الطَّيْرِ شِرَارُهَا وَمَا لَا يَصِيدُ مِنْهَا. انْتَهَى، إلَّا أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ تَفْسِيرًا لِمَا فِي الْكِتَابِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْوَجْهَيْنِ. وَإِنَّمَا التَّفْسِيرُ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي الْكِتَابِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّا ذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ أَوَّلًا مَعْزِيًّا إلَى ابْنِ السِّكِّيتِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ أَيْضًا تَبَصَّرْ تَرْشُدْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الْحَشَرَاتُ كُلُّهَا اسْتِدْلَالًا بِالضَّبِّ لِأَنَّهُ مِنْهَا) قَالَ صَاحِبُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: أَيْ لِأَنَّ الضَّبَّ مِنْ الْحَشَرَاتِ، فَإِذَا رُتِّبَ الْحُكْمُ عَلَى الْجِنْسِ يَنْسَحِبُ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ كَمَا إذَا قَالَ طَبِيبٌ لِمَرِيضٍ لَا تَأْكُلْ لَحْمَ الْبَعِيرِ يَتَنَاوَلُ نَهْيُهُ كُلَّ أَفْرَادِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.