هارون، يقوم كأنه أسطوانة، يصلي بين الظهر والعصر، وبين المغرب
والعشاء، لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار، هو وهشيم معروفان
بطول صلاة الليل والنهار. وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: كان
بالعراق أربعة من الحفاظ: شيخان: هشيم ويزيد بن زريع، وكهلان:
وكيع ويزيد بن هارون، ويزيد أحفظهما. وقال مؤمل بن إهاب:
سمعت يزيد بن هارون يقول: ما دلست حديثا قط إلا
حديثا عن عوف فما بورك لي فيه. وقال علي بن شعيب السمسار:
سمعت يزيد بن هارون يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث
بالإسناد ولا فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا أسأل عنها.
وقال محمد بن قدامة الجوهري عنه: أحفظ خمسة وعشرين ألف إسناد،
وأنا سيد من روى عن حماد بن سلمة ولا فخر. وقال يحيى بن أبي
طالب: سمعت يزيد بن هارون يقول في المجلس ببغداد وكان يقال في
المجلس سبعين ألفًا.
قال ابن سعد: ثقةٌ كثير الحديث، ولد سنة ثمان عشرة ومائة،
وقيل: سنة سبع عشرة. وقال (١): طلبت الحديث وحصين حي
بالمبارك. وقال محمد بن فضيل البزاز: مات في أول سنة ست ومائتين.
قلت: وقال زياد بن أيوب (٢): ما رأيت ليزيد بن هارون كتابًا قط
ولا حدثنا إلا حفظًا. وقال (الفضل) (٣) بن زياد (٤): سمعت أحمد
ابن حنبل وسئل: يزيد بن هارون كان له فقه؟ قال: نعم، ما كان
أذكاه وأفطنه وأفهمه.
وعن عاصم بن علي قال (٥): كان يزيد بن هارون إذا صلى العتمة لا
(١) طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٤).
(٢) سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٩).
(٣) في "الأصل، هـ ": الفضيل. والمثبت من " خ" وسير أعلام النبلاء والإكمال
لابن ماكولا (٥/ ٢٦٩) وتاريخ بغداد (١٤/ ٣٤٠).
(٤) سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٦٠).
(٥) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٤١) والسير (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١).