قال علي بن عبد الله التميمي: مات بالمدينة سنة ثلاث وعشرين، وصلى
عليه عمر. ويقال: عاش خمسًا وستين [سنة] (١).
قلت (٢): قيل إنه كان على مقدمة عمر لما سار إلى الشام ورجع من
[سَرْغُ] (٣). وقال عبد الرحمن بن [الغسيل] (٤) عن عاصم بن عمر بن قتادة،
عن أبيه، عن جده: "أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسألت [على] (٥) وجنته،
فأرادوا أن يقطعوها، فاستشاروا النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال: لا. فدعا به، فغمز
حدقته حتى وضعها موضعها، وقال: اللهم أكسه جمالًا. فكان لا يدري أي عينيه
أصيبت".
ورواه ابن إسحاق عن عاصم فقال: "يوم أحد".
وقال الطبراني (٦): ثنا الوليد بن حماد الرملي، ثنا عبد الله بن الفضل بن
عاصم بن عمر بن قتادة، حدثني أبي، عن أبيه، [عن أبيه] (٧) عمر،
[عن] (٨) قتادة قال: "أهدي إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - قوس، فدفعهما إليَّ يوم أحد،
فرميت بها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى اندقت سنتها، ولم أزل عن مقامي نصب
وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألقى السهام بوجهي، فكان آخرها سهمًا ندرت منه حدقتي
على خدي وافترق الجمع، فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
فلما رآها في كفي دمعت عيناه، فقال: اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه
فاجعلها أحسن عينيه وأحدَّها نظرًا. فكانت أحسن عينيه".
(١) من "خ، ع" والتهذيب.
(٢) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
(٣) في "الأصل، ع": سرع، وفي "هـ": سلع. والمثبت من "خ". وسَرْغُ:
بفتح أوله وسكون ثانيه ثم غين معجمة. والعين فيه لغة؛ وهي أول الحجاز وآخر
الشام بين المغيثة وتبوك. معجم البلدان (٣/ ٢٣٩ رقم ٦٣٧٦).
(٤) في "الأصل، خ": الغسل. والمثبت من "الأصل، ع، هـ". والسير، وقد
تقدم ترجمته.
(٥) في "الأصل": عن. والمثبت من "خ، ع، هـ" والسير.
(٦) المعجم الكبير للطبراني (١٩/ ٨ رقم ١٢).
(٧) سقطت من "الأصل، هـ" والمثبت من "خ، ع" والمعجم الكبير.
(٨) في "الأصل، هـ": ابن. والمثبت من "خ، ع" والمعجم الكبير.