الناس، ثم غشي عليه. وقال عبد الصمد مردويه الصائغ (سمعت الفضيل) (١)
يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له
وإن قل عمله (٢). وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول:
بلغني أن العلماء كانوا فيما مضى إذا تعلموا عملوا، وإذا عملوا شغلوا، فإذا
شغلوا فقدوا، وإذا فُقدوا طُلبوا، وإذا طُلبوا هربوا. وقال عباس الدوري: ثنا
محمد بن عبد الله الأنباري الزاهد، سمعت فضيل بن عياض يقول: لما قدم
هارون الرشيد مكة، بعثوا إلى المشايخ، وبعثوا إليَّ (فأردت) (٣) أن لا أذهب،
فاستشرت جارًا لي، فقال لي: لا تفعل اذهب لعله إنما يريد أن تعظه، فذهبت
فلما صرت إلى الحِجْر، قلت لأدناهم إلى: أيكم أمير الؤمنين؟ فأشار لي إليه.
فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، (فرد عليّ) (٤)
وقال: اقعد (أما إنا ما) (٥) دعوناك لشيء تكره، لكن حدثنا بشيء، عظنا.
فقلت: يا حسن الوجه، حساب الخلق كلهم عليك. فجعل يبكي ويشهق،
فرددت عليه وهو يبكي حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني من الحِجْر،
وقالوا: اذهب بسلام.
قلت: كان عيش الفضيل من صلة ابن المبارك ونحوه، وكان مولده
بسمرقند، ومرباه بأبيورد، وله من الأولاد: علي وهو أحد من قتله القرآن،
ومحمد، وعمر. قال عبد الله بن حبيق قال الفضيل: تباعد من القراء فإنهم إن
أحبوك مدحوك بما ليس فيك، وإن غضبوا شهدوا عليك قُبل منهم. وقال يحيى
ابن سليمان الحفري: سمعت الفضيل بن عياض. يقول: لقلع الجبال بالإبر
أهون من قلع رياسة قد ثبتت في القلوب.
قال [المزي] (٦): وقال هارون بن إسحاق [الهمداني] (٧)
(١) سقط من "ع".
(٢) حلية الأولياء (٨/ ١٠٣).
(٣) تكررت في "خ".
(٤) سقطت من "ع، هـ".
(٥) في "ع": إنما.
(٦) في "الأصل": المزني. والمثبت من "خ، ع".
(٧) في "الأصل" المدايني. والمثبت من "خ، ع، هـ" والتهذيب، وستأتي ترجمته.