من غلّ، وأبدله إيمانًا، يقولها ثلاثًا" (١). ومن حديث ابن عمر - أيضًا - قال
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" (٢). قال ابن عبد
البر: ونزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم
الخمر، وفي مقام إبراهيم - عليه السلام - وروى سعد بن إبراهيم، عن أبي
سلمة، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قد كان في الأمم قبلكم
محدثون فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب" (٣). ورواه. أبو داود
الطيالسي. عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن
النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله، وقال ابن شهاب: عن سالم وحمزة، عن أبيهما، قال رسول
الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "بينا أنا نائم أُتيت بقدخ لبن فشربت منه حتى رأيت الري يخرج من
أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر. قالوا: فما أوَّلت ذلك يا رسول الله؟ قال:
العلم" (٤). وقال سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
مرفوعًا: "رأيت الناس يعرضون علي عليهم قمص؛ منها ما يبلغ الثدي، ومرَّ
عمر وعليه قميص يجره. قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: الدين".
وروى مثله: الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد. وقال علي:
"خير الناس بعد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أبو بكر وعمر". وقال أيضًا: "ما كنا نبعد
أن السكينة تنطق على لسان عمر". وقال ابن مسعود: "ما زلنا أعزة منذ
أسلم عمر". وقال أيضًا: "لو وضع علم أحياء العرب في كفة
ميزان، ووضع علم عمر، فى كفة لرجح علم عمر. ولقد كانوا يرون أنه ذهب
بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق في نفسي من عمل
سَنَة". وقال معمر بن راشد: لو قال رجل: عمر أفضل من أبي بكر ما عنفته.
(١) أخرجه الطبراني (١٣١٩١)، (٣/ ٨٤) عن النفيلي، عن خالد بن أبي بكر بن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٥٣)، وعبد بن حميد (٨٥٧)، وابن سعد (٣/ ٣٣٥)
عن عبد الملك بن عمرو، عن نافع بن أبي نعم، عن نافع، عن ابن عمر به.
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٩٨)، والترمذي (٣٦٩٧)، والنسائي بالكبرى (٨١١٩)،
أحمد (٦/ ٥٥) بهذا الطريق.
(٤) أخرجه البخاري (٣٦٨١، ٧٠٠٦)، ومسلم (٢٣٩١)، وأحمد (٢/ ١٠٨)
بهذا الطريق.