مجلسه أحد.
وقال الوليد بن مسلم، عن ابن جابر: أن عبد الله بن أبي زكريا كان يقول:
لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة في طاعة الله أو أن أقبض في ساعتي، لاخترت
أن أقبض شوقًا إلى الله -عَزَّ وَجَلَّ- وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده.
وقال بقية، عن مسلم بن زياد قال: كان عبد الله بن أبي زكريا
لا يكاد يتكلم إلا أن يسأل، وكان (من) (١) (أبش الناس) (٢) واكئره تبسمًا،
وقال: ما مسست دينارًا ولا درهمًا قط، ولا اشتريت شيئًا قط ولا بعته. قال
مسلم: كان له إخوة يكفونه.
قال محمد بن وضاح القرطبي، عن محمد بن عمرو الغزي، عن الوليد بن
مسلم، عن ابن جابر قال: استزار عمر بن عبد العزيز عبد الله بن أبي زكريا وهو
بدير سمعان فأتاه، فقال له: يا ابن أبي زكريا مرحبًا بك. قال: وبك يا أمير
المؤمنين قال: عرضت لي إليك حاجة. قال: على الرأس والعينين. فقال:
تدعو الله أن يميت عمر. قال: بئس وافد المسلمين إذًا، نعمة أنعمها الله على أمة
محمد - صلى الله عليه وسلم - أدعو الله أن يزيلها عنهم؟ ! قال (٣): قد وعدتني يا ابن أبي زكريا.
قال: فاستقبل القبلة محمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللهم عبدك قد توسل بي
إليك فاقبضه إليك ولا تبقني بعده، فبينا هم كذلك إذ جاء ابن له صغير فوقع في
حجره فقال: يا ابن أبي زكريا وهذا معنا، فإنِّي أحبه.
فقال: اللهم وابنه هذا فاقبضه إليك. فما شبهت الثلاثة إلا بخرزات ثلاث
في سلك قطع فتتابعوا في جمعة. كذا في هذا (الأثر) (٤).
وأما دحيم فقال: مات بعد مكحول. وقال ابن سعد، وأبو عبيد،
وغيرهما: مات سنة سبع عشرة ومائة.
(١) سقطت من "خ".
(٢) سقطت من "ق".
(٣) زاد في "الأصل": و.
(٤) في "الأصل": الأمر. والمثبت من "د، ق، خ، هـ".