فيه واحدة منهما.
وقال داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: الرجال ثلاثة: رجل، ونصف
رجل، ولا شيء، فاما الرجل التام فهو الذي له رأي وهو يستشير، وأما نصف
رجل. فالذي ليس له رأي وهو يستشير، وأما الذي لا شيء: فالذي ليس له
رأي ولا يستشير.
وقال الأصمعي: وجه عبد الملك بن مروان عامرًا الشعبي إلى ملك الروم في
أمر، [فاستكثر] (١) الشعبي، فقال له: من أهل بيت الملك أنت؟ قال: لا
فلما أراد الرجوع حمله (رقعة) (٢) لطيفة إلى عبد الملك، فقرأها
عبد الملك وقال: أما علمت ما فيها؟ قال: لا، قال فيها: عجبت من العرب
كيف ملكت غير هذا! أفتدري لم كتب هذا؟ قال: لا. قال: حسدني بك،
فأراد أن يغريني بقتلك، فقال الشعبي: لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما
[استكثرني] (٣)، فبلغ [ذلك] (٤) ملك الروم فذكر عبد الملك فقال: لله أبوه،
والله ما أردت إلا ذاك.
وقيل: إن الشعبي شتمه رجل في ملأ من الناس فقال الشعبي: إن كنت
كاذبًا [فغفر] (٥) الله لك، وإن كنت صادقًا [فغفر] (٥) الله لي (٦).
قلت (٧): أخذ الشعبي القرآن عن علقمة، وأبي عبد الرحمن السلمي، قرأ
عليه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(١) في "الأصل، ق، هـ": فاستكبر. والمثبت من "د، خ" والتهذيب.
(٢) في "ق": رقيقة.
(٣) في "الأصل، ق، خ، هـ" استكبرني. والمثبت من "د" والتهذيب.
(٤) من "ق، د، خ، هـ" والتهذيب.
(٥) في "الأصل، خ": يغفر. والمثبت من "د، ق، هـ ": والتهذيب.
(٦) حاشية في "الأصل": قال في التهذيب: وقال مسعر عن محمد بن جحادة: كان
الشعبي من أولع الناس بهذا البيت:
ليست الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام في حين الغضب
(٧) طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٦ - ٢٥٦)، وتاريخ دمشق (٢٥/ ٣٣٥ - ٤٣٠)،
وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢٩٤ - ٣١٩)، وطبقات القراء (ص ٢٦ - ٢٧).