ج. أن ابن عباس كان صغيرًا، فلا يدرك حقيقة الحال، فمن العلماء من عدَّ هذا وهما من ابن عباس، ومنهم من تأول قوله:«وَهُوَ مُحْرِمٌ»، أي في الحرم أو في الشهر الحرام، فأشبه أنه وهم منه ﵁.
هذا الحديث دليل على الوفاء بالشروط في العقود، وهو من الوفاء بالعقود، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - جواز الشروط في العقود في الجملة.
٢ - وجوب الوفاء بالشروط في العقود، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، كما في الحديث المشهور:«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا»(٢).
٣ - الرد على من ضيق في ذلك من أهل المذاهب.
٤ - تأكيد الوفاء بالشروط في النكاح، ومنها الصداق المسمَّى، فيجب بذله للمرأة كاملًا، إلا ما طابت به نفسها، كما قال تعالى: ﴿وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤].
٥ - غلظ عقد النكاح، كما قال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء: ٢١].
(١) البخاري (٢٧٢١)، ومسلم (١٤١٨). (٢) رواه الترمذي (١٣٥٢)؛ عن عمرو بن عوف ﵁ ابن حبان (٥٠٩٠)؛ عن أبي هريرة ﵁.