هذا الحديث أصل في تحريم الوصية لوارث، وقد استُدل به على نسخ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠].
والصواب أن الناسخ لآية البقرة آيات المواريث، والحديث مبين لذلك، وقال بعض العلماء: إن آية البقرة محكمة، لكن آيات المواريث مخصصة لها، والسلف يسمون التخصيص نسخًا.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن الله هو المعطي وحده، كما في الحديث:«إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللهُ يُعْطِي»(٣)، والعطاء من الله كوني وشرعي، والمذكور في الحديث هو الشرعي.
٢ - وجوب الرضا بقسمة الله للمواريث.
٣ - تحريم الوصية للوارث.
٤ - أن الوصية للوارث باطلة.
٥ - جواز إمضائها إذا رضي الباقون من الورثة.
(١) أحمد (٢٢٢٩٤)، وأبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣)، وابن الجارود في «المنتقى» (٩٠٤٩)، ينظر: «نصب الراية» (٤/ ٤٠٣). (٢) الدارقطني (٤١٥٠). (٣) رواه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧)؛ عن معاوية ﵁.