هذا الحديث من جوامع الكلم، وهو يدلُّ على وجوب أخذ صفة الصَّلاة من صلاته ﷺ، وهو نظير قوله ﷺ في الحجِّ:«لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ»(١). وهذا الحديث هو ما وصَّى به النَّبيُّ ﷺ مالك بن الحويرث ﵁ ومن معه حين وفدوا عليه ﷺ فقال عند توديعهم:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وقال: «وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»، وقد أحسن المؤلِّف في وضعه هذا الحديث عقب أحاديث صفة الصَّلاة، فهو من حسن الختام.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ صلاته ﷺ بما فيها من أقوالٍ وأفعالٍ بيانٌ لما أمر الله به من إقام الصَّلاة.
هذان الحديثان من أحاديث صفة صلاة أهل الأعذار، وفي الحديث الأوَّل أنَّ عمران ﵁ كان به بواسير، فسأل النَّبيَّ ﷺ عن الصَّلاة، فأمره بما جاء في هذا الحديث، والحديثان من أدلَّة تعليق الواجبات بالاستطاعة.
(١) رواه مسلمٌ (١٢٩٧)، عن جابرٍ ﵁. (٢) البخاريُّ (١١١٧). (٣) البيهقيُّ في «الصغرى» (٥٩٠)، وفي «الكبرى» (٣٦٦٩).