ذلك أحيانًا؛ لئلَّا يظنَّ وجوب قراءتهما، وأنَّه لا يقوم مقامَهما غيرُهما من سور القرآن.
ومن غلط بعض النَّاس ظنُّه أنَّ المقصود من قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ هو السَّجدة، وأنَّه يحصل المقصود بقراءة أيِّ سورةٍ فيها سجدةٌ، وقد نبَّه على ذلك العلَّامة ابن القيِّم وذكر أنَّ حكمة قراءة هاتين السُّورتين في فجر الجمعة؛ أنَّهما متضمِّنتان لما حدث ويحدث في يوم الجمعة من بدء الخلق وقيام السَّاعة، ففيه خلق آدم وفيه تقوم السَّاعة، والله أعلم.
هذا الحديث أصله في مسلمٍ (٢) مطوَّلاً، وفيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأ البقرة والنِّساء وآل عمران قبل أن يركع وكان إذا مرَّ بآية تسبيحٍ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ، فأطال القيام والرُّكوع والاعتدال والسُّجود، وفيه أنَّه قال في ركوعه:«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وفي سجوده:«سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»، وقد ذكره المؤلِّف مختصرًا وعزاه إلى الخمسة، وكان الأولى أن يشير إلى طوله وأنَّ أصله في مسلمٍ.
وفي اللفظ الذي ذكره المؤلف فوائد، منها:
١ - فضيلة حذيفة ﵁ لصلاته مع النَّبيِّ ﷺ في قيام اللَّيل في بعض اللَّيالي.
(١) أحمد (٢٣٢٤٠)، وأبو داود (٨٧١)، والتِّرمذيُّ (٢٦٢)، والنَّسائيُّ (١٠٠٧)، وابن ماجه (١٣٥١). (٢) مسلمٌ (٧٧٢).