(١٤٢٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
(١٤٢٨) وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ: «ارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ؛ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا» (٢).
* * *
هذان الحديثان هما الأصل في اشتراط إذن الوالدين في الخروج إلى الجهاد، إلا أن يكون الجهاد فرض عين.
وفي الحديثين فوائد؛ منها:
١ - اعتبار إذن الإمام في الجهاد؛ لأن الرجل جاء يستأذن.
٢ - عظم حق الوالدين.
٣ - أن برهما أفضل من الجهاد.
٤ - فيه شاهد لحديث ابن مسعود ﵁: قلت: يا رسول الله، أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» (٣).
٥ - اعتبار إذن الوالدين في الجهاد.
٦ - أن بر الوالدين نوعٌ من الجهاد بمعناه العام.
٧ - أن إذنهما لا بد أن يكون صريحًا؛ لقوله: «فَإِنْ أَذِنَا لَكَ».
٨ - استفصال المفتي من المستفتي في مقام الاحتمال.
٩ - تشوُّف الشريعة إلى الألفة بين أفراد الأسرة، ولَمِّ الشمل.
(١) البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩).(٢) أحمد (١١٧٢١)، وأبي داود (٢٥٣٠).(٣) رواه البخاري (٥٩٧٠)، ومسلم (٨٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute