= وقال القرطبي: يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد، ويجوز أن يكون بمعنى قدر، وقد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب، فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السماوات والأرض. انتهى ٢١ - قوله: (كلّ رحمة طباق ما بين السماء والأرض) أي ملء ما بينهما، والمراد به التعظيم والتكثير، وقد ورد التعظيم بهذا اللفظ في اللغة والشرع كثيرًا. ٢٢ - قوله: (قدم ... بسبي) بضم القاف مبنيًّا للمفعول، وهذه السبي كانت من هوازن (تبتغي) من الابتغاء، وهو الطلب أي تطلب ولدها، وفي رواية البخاري: تسعي، أي في طلب ولدها، أشار بالكلمتين إلى ما لحقها من الهم الشديد لفقد ولدها، وذلك لما للولد من الحب المزيد في قلب الأم (أترون ... إلخ) بضم التاء، أي أتظنون. وفيه ضرب المثل بما يدرك بالحواس لما لا يدرك بها لتحصيل معرفة الشيء على وجهه، وإن كان الذي ضرب له المثل لا يحاط بحقيقته، لأنَّ رحمة الله لا تدرك بالعقل، ومع ذلك قربها النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للسامعين بحال المرأة المذكورة.