والإنسان مهما بلغ من منزلة؛ فلا بدَّ له من الاستغفار؛ لأنه دليل التواضع، وشعور العبد بالتقصير، وقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكثرون الاستغفار، والنبي محمد ﷺ كان كثير الاستغفار، وأَمر بذلك، كما قال في الحديث الذي رواه مسلم وغيره:«يا أيها الناس توبوا إلى الله؛ فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة»(١)، وفي لفظ:«إنه لَيُغَانُ على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة»(١).
وفي الحديث الآخر - الذي رواه البخاري - يقول النبي ﷺ:«والله إني لأستغفر الله، وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»(٢).
وقوله:(«ليغان على قلبي») فُسِّر بما يحصل للنبي ﷺ مِنْ غفلة عن اللائق به.
وهذا إنما يحصل له بما يناسب مقامه، فمقامه ﷺ رفيع؛ بل هو أرفع المقامات، فإذا نقص أو كاد؛ استغفر ربه وتاب إليه.
والاستغفار له ألفاظ وصيغ:
* فتارة يكون بصيغة الاستفعال، أي: الفعل المزيد ب «السين والتاء» اللتين للطلب؛ مثل:«أستغفر الله».
* وتارة يكون بطلب المغفرة بصيغة الدعاء؛ كقول:(«اللهم اغفر لي»).
* وتارة بذكر اسم الله تعالى؛ كقوله:«يا الله إنك غفور رحيم».
(١) من حديث الأغر المزني ﵁. (٢) من حديث أبي هريرة ﵁.