بتأويل كلام الله تعالى، وكلام رسوله ﷺ من أهل اللغة (١)، كما تقدم من قول ابن عباس:«تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء»(٢)، فالفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة.
ولهذا تُفسَّر الألفاظ الشرعية «لغة»، ثم تفسر «شرعاً»، فيقال - مثلاً -: الصلاة لغة: «الدعاء»(٣)، وفي الشرع:«كذا وكذا»، وهكذا الصيام، والزكاة، والحج، ونحوها.
قوله:(لأن الفقهاء يعلمون نفس ما أمر به، ونفس ما نهي عنه؛ لعلمهم بمقاصد الرسول ﷺ أي: لأنهم يعلمون من المقاصد الشرعية ما لا يُعلم بمجرد اللغة.
قوله: (كما ذكروا ذلك في اشتمال الصماء) ثبت عن النبي ﷺ أنه «نهى عن اشتمال الصماء»(٤)، وهي: لبسة معروفة، فأهل اللغة، قالوا: إن اشتمال الصماء أن يلف الإنسان على نفسه ثوباً،
= وروى عنه: الدارمي، وعباس الدوري، وابن أبي الدنيا، وغيرهم. وله مصنفات نافعة، تزيد على عشرين كتاباً؛ منها: «الطهور»، و «الأموال»، و «غريب الحديث»، وهو أجلُّ كتبه. وثقه الأئمة، وأثنوا عليه، مات ﵀ سنة ٢٢٤ هـ ب «مكة». انظر: «تاريخ بغداد» ١٤/ ٣٩٢، و «سير أعلام النبلاء» ١٠/ ٤٩٠. (١) «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» ص ٣٥، و «فتح الباري» لابن رجب ٢/ ٣٩٩. (٢) ص ٣٦٣. (٣) «معجم مقاييس اللغة» ٣/ ٣٠٠. (٤) رواه البخاري (٣٦٧)، ومسلم (٢٠٩٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.