والثاني: أن التأويل بمعنى: التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح مفسري القرآن، كما يقول ابن جرير، وأمثاله مِنْ المصنِّفين في التفسير:«واختلف علماء التأويل».
ومجاهدٌ إمام المفسرين، قال الثوري:«إذا جاءك التفسير عن مجاهد؛ فحسبك به»(١).
وعلى تفسيره يعتمد: الشافعيُّ، وأحمدُ بن حنبل، والبخاريُّ، وغيرهم.
فإذا ذَكرَ أنه يعلم تأويل المتشابه؛ فالمراد به: معرفة تفسيره.
هذا أحد معنيي التأويل الواردين في النصوص، والمأثورين عن السلف، وهو مراد كثير من المفسرين من لفظ «التأويل»، وهو الذي عناه مجاهدٌ بقوله:«إن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه».
وقول الشيخ:(ومجاهد إمام المفسرين … )(٢) إلخ، بيان لمنزلة مجاهد في التفسير، ممَّا يوجبُ اعتبارَ قولِه ذلك، فيتعين أنه أراد
(١) رواه الطبري في «تفسيره» ١/ ٨٥. (٢) هو: ابن جبر، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، أبو الحجاج القرشي، المكي، الإمام، شيخ القراء والمفسرين، روى عن: سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي هريرة، وجماعة من الصحابة، وروى عنه: عكرمة، وطاوس، وعطاء، وأمم غيرهم، وقرأ عليه القرآن: ابن كثير، وأبو عمرو بن العلاء، اختلف في وفاته ﵀ فقيل: سنة ١٠٢ هـ وقيل قبلها وقيل بعدها، وهو ثقة كبير القدر، وحديثه مخرج في الكتب الستة، وغيرها. «تهذيب الكمال» ٢٧/ ٢٢٨، و «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٤٤٩.