للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما وَجْدُ مَنْ فارَقَ الْقَوْمَ الأُلى ظَعَنُوا ... كَوَجْدِ مَنْ فَارَقَ الْعَليْاءَ وَالشَّرَفا

لأَغْرَيَنَّ بِذَمِّ الْبَيْنِ بَعْدَكمُ ... وَكَيْفَ تَحْمَدُ نَفْسُ التَّالِفِ التَّلَفا

أَمُرُّ بِالرَّوْضِ فِيهِ مِنْكُمُ شَبَهٌ ... فَأَغْتَدِيَ بارئاً وَأَنْثَنِي دَنِفا

وَيَخْطِرُ الْغَيْثُ مُنْهَلاًّ فَيَشْغَفُنِي ... أَنِّي أَرى فِيهِ مِنْ أَخْلاقِكُمْ طَرَفا

أَعْدَيْتُمُ يا بَنِي عَمَّارَ كُلَّ يَدٍ ... بِالجُودِ حتّى كَأَنَّ الْبُخْلَ ما عُرِفا

ما كانَ يُعْرَفُ كَيْفَ الْعَدْلُ قَبْلَكُمُ ... حَتّى مَلَكْتُمْ فَسِرْتُمْ سِيرَةَ الْخُلَفا

ما أَحْدَثَ الدَّهْرُ عِنْدِي بَعْد فُرْقَتِكُمْ ... إِلاَّ وِداداً كَماءِ الْمُزْنِ إِذْ رُشِفا

وَشُرِّداً مِنْ ثَناءٍ لا يُغِبُّكُمُ ... مُضَمَّناً مُلَحَ الأَشْعَارِ وَالطٌّرَفا

كَالوَرْدِ نَشْراً وَلكِنْ مِنْ سَجِيَّتِهِ ... أَنْ لَيْسَ يَبْرَحُ غَضّاً كُلَّما قُطِفا

مَحامِدٌ لَيْسَ يُبْلِي الدَّهْرُ جِدَّتَها ... وَكَيْفَ تَبْلى وَقَدْ أَوْدَعْتُها الصُّحُفا

غُرٌّ إِذا أَنْشِدَتْ كَادَتْ حَلاوَتُها ... تُرْبِي الْقَصائِدَ مِنْ أَبْكارِها نُتفَا

<<  <   >  >>