تَدَلَّيْتَ تَزْني مِنْ ثَمانِيْنَ قامةً ... ونَكَّبْتَ عَنْ طُرْقِ العُلَى والمكارمِ
فَوَجْهُ التَّشْبِيهِ أنَّ الماءَ إذا جَرَى على الأَرْضِ ارتَفَعَ بَعْضُهُ على بَعْضٍ، طَبَقَةً على طَبَقَةٍ، حَتَّى يَصيرَ لهُ عُمْقٌ، كما أنَّ مُتَسوِّرَ الجِدارِ ونَحْوِهِ يَرْتَفِعُ عَنْ بَسِيْطِ الأَرْضِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الحَدِيثَ واسْمَحَتْ ... هَصَرْتُ بِغُضْنٍ ذي شَمَارِيخَ مَيَّالِ
تَنَازَعْنَا الحَدِيثَ: تَرَاجَعْنَاهُ، وهُوَ مِنْ جَيِّدِ الاسْتِعَارَةِ، واسْتَعَارَ الغُصْنَ لِلْقَدِّ، والشَّمَارِيخَ لَمَا فِيْهِ مِنَ الشَّعْرِ ونَحْوِهِ، كما سَبَقِ مِنْ قَوْلِهِ:
أَثِيْث ٍكَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ
فَصِرْنَا إلى الحُسْنَى وَرَقَّ كلامُنَا ... ورُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَوً أيَّ إذْلالِ
قَوْلُهُ: «فَصِرْنَا إلى الحُسْنَى» كِنَايَةً عَنْ سَمَاحِها وتَسَهُّلِها بَعْدَ التَّوَعُّر، «ورَقَّ كَلامُنا»: كنايَةً عَنِ المُغَازَلَةِ وما يَتْبَعُها مِنَ الكَلامِ، «ورُضْتُ»: كِنايةً عَنِ المُداراةِ والمَلَامَةٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.