شَبَّهَ جِسْمَها بالكَثِيْبِ الصَّغيرِ مِنَ الرَّمْلِ بِتَلَبُّدِهِ ولِيْنِهِ وسُهُولَتِهِ وحُسْنِ مَنْظَرِهِ، وقد اشْتَهَرَ تَشْبِيْهُ الأَرْدافِ بالكُثْبانِ لذلِكَ، وأمَّا قوْلُهُ: «يَمْشِي الوليدانِ فَوْقَهُ» فأَحْسَنُ ما عِنْدِي فِيْهِ، أنَّ جِسْمَ هَذِهِ المَرْأَةِ كانَ فيه خالٌ وشامٌ مُتفَرِّقٌ، وهو مِمِّا يُسْتَحْسَنُ في الأَجْسَامِ، فشَبَّههُ بآثارِ الوَلِيْدَيْنِ في الكَثِيْبِ؛ لِلَطَافَةِ آثارِهِ، بخِلافِ آثارِ الكَبِيرَيْنِ، وأما تَثْنِيَةُ الوَلِيْدَيْنِ، فَلأَنَّهُ أَخَفُّ مِنَ الجَمْعِ، ولَعَلَّه رَأَى وَلِيدَيْنِ يَلْعَبَانِ على كَثِيْبٍ فَشَبَّهَ بهما تَشبِيهَ عَيانٍ وتأَمُّلٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
إذا ما اسْتَحَمَّت كانَ فَضْلُ حَمِيْمِها ... على مَتْنَيْها كالجُمانِ لَدى الجَالِي
شَبَّهَ القَطَراتَ البَاقِيَةَ على جِسْمِها مِنَ الغُسْلِ بالجُمانِ المَجْلُوِّ، وهو قِطَعٌ تُتَّخَذُ مِنَ الفِضَّة ِكاللؤُلُؤِ، وقِيلَ: الحَمِيمُ هو عَرَقُها، وعلى التَّقْدِيرَيْنِ فالتَّشَبيهُ جَيِّدٌ، والأَوَّلُ أجْودُ؛ لأنَّهُ قال: «كانَ فَضْلُ حَمِيمِها»، فَظَاهرٌ أَنَّهُ أرَاد ما ذَكَرْنَا، إذ لا يُقَالُ كانَ فاضِلُ عَرَقِها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.