وأَظُنُّهُ سَبَقَ في البَاِب الأَوَّلِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وباتَ بِعَيْنِي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ
أَيْ: في عَيْنِي، بِنَاءً عَلَى أَنَّ إدْراكَ المَرْئِي بالانطِباعِ، لا بِاتِّصالِ الشُّعَاعِ، فَاسْتَعارَ نَفْسَ الفَرَسِ لِمثَالِهِ المُنْطَبعِ في العَيْنِ، وهذا المَذْهَبُ هو الصَّحِيحُ الأَكْثَرُ، والعَرَبُ لا يَتَنَبَّهونُ لِتَحْقِيقهِ، غَيْرَ أَنَّ لُغَتَهُمْ وَرَدَتْ مُوافِقَةً لَهُ، وذَلِكَ دَلِيْلُ شَرَفِها وصِحَّتِها، إذْ كانَتْ مُوافِقَةً لِلْفَلْسَفَةِ الصَّحِيْحَةِ، فَتَأَمَّلْ هذِهِ النُّكْتَةَ.
أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيضَهُ ... كَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
شَبَّهَ وَمِيْضَ البَرْقِ في السَّحابِ بِلَمْعِ يَدَي المَرْأَةِ إذا أَشارَتْ بِهِما ثُمَّ أَخْفَتْهُمَا، وهو تَشْبِيهٌ جَيِّدٌ جِدّاً، وقَوْلُهُ: «في حَبِيٍّ» وهو بحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ باءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ آخِرَ الحُروفِ مُشَدَّدَةٍ، فَعِيْل، مِنْ حَبَا يَحْبُو، ومَرُّ السَّحَاب: شَبَّهَ سَيْرَهُ في الهواءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.