فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: «الْفَرَعَةُ حَقٌّ» .

يَعْنِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاطِلٍ، وَلَكِنَّهُ كَلامٌ عَرَبِيٌّ يَخْرُجُ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «لا فَرَعَةَ، وَلا عَتِيرَةَ» .

وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلافٍ مِنَ الرِّوَايَةِ، وَإنَّما هُوَ: لا فَرَعةَ واجِبةٌ، ولا عَتِيرَةَ واجِبةٌ.

وَالْحَدِيثُ الآخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى [ذَا [أَنَّهُ أَبَاحَ الذَّبْحَ، وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَالْعَتِيرَةُ هِيَ: الرَّجَبِيَّةُ، وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا، يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا عَتِيرَةَ» ، عَلَى مَعْنَى: لا عَتِيرَةَ لازِمَةٌ، وَقَوْلُهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ: «اذْبَحُوا لَهُ، فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبِرُّوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا» .

أَيِ: اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ، وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لا لِغَيْرِهِ، وَفِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، لا أَنَّهَا فِي رَجَبٍ، دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ

أنا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الرَّوْعُ: الفَزَعُ، وَالرُّوعُ: الْقَلْبُ، بِضَمِّ الرَّاءِ.

<<  <   >  >>