فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَاخْتَلَفُوا فِي الأَقْرَاءِ، وَأَصَحُ ذَلِكَ: أَنَّ الأَقْرَاءَ الأَطْهَارُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: مُرْهُ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، فَلَمَّا سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةً، كَانَ أَصَحَّ الْقَوْلِ فِيهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا يَعْنِي الأَطْهَارَ الْعِدَّةَ

أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، ثَنا يُونُسُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَعْتِبُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لا يُقَاسُ الْمُطْلَقُ مِنَ الْكِتَابِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَقَالَ: " يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ وَالسُّفَهَاءِ؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] ، فَقَيَّدَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢] ، فَأَطْلَقَ، وَلَكِنَّ الْمُطْلَقَ يُقَاسُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، مِثْلَ هَذَا، وَلا يَجُوزُ إِلا الْعَدْلُ ".

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: {مُؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢] ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الظِّهَارِ: مُؤْمِنَةً، وَلا يَجُوزُ فِي الظِّهَارِ إِلا: مُؤْمِنَةٌ

<<  <   >  >>