وذهب الشافعيُّ إلى أنه حَقٌّ للمقذوف وَحْدَهُ، ويَسْقُطُ بعفوِه (١).
وقال قومٌ: حَقٌّ لهما، لكنْ إن بلغَ الإمامَ، غلبَ حَقُّ، فلم يَجُزِ العفوُ، وإن لم يبلغْهُ، جازَ؛ كما وردَ ذلكَ في السرقةِ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وعن مالكٍ روايتان كالقولين الأخيرين (٢)، والله أعلم.
روينا في "صحيحِ البخاري" عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُوَيْمِراً أتى عاصمَ بنَ عَدِيٍّ، وكان سَيِّدَ بَني عَجْلانَ، فقال: كيفَ تقولونَ في رجلٍ وَجَدَ معَ امرأتِه رجلاً، أيقتُلُه فتقتلونَهُ، أمْ كيفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لي رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأتى عاصِمٌ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فسألَهُ، فكرهَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المسائِلَ، فسأله عويمرٌ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَرِهَ المسائِلَ وعابَها، قالَ عُوَيْمِرٌ: واللهِ لا أَنتهي حَتَّى أسألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلكَ، فجاء عويمرٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! رجلٌ وجدَ مع امرأتِه رجلاً، أيقتُله
= (٢/ ١١٣)، و"شرح فتح القدير" للكمال بن الهمام (٥/ ٣٢٧). (١) انظر: "المهذب" للشيرازي (٢/ ٣٤٥)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (١٣/ ٣٧٥)، و"التفسير الكبير" للرازي (٢٣/ ١٣٩). وهو مذهب الإمام أحمد، انظر: "المغني" لابن قدامة (٩/ ٧٧)، و"كشاف القناع" للبهوتي (٦/ ١٠٥). (٢) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٧/ ٥١٥ - ٥١٦)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (٢/ ٣٣١).