ونسبَ القولُ بهذا إلى أبي حنيفة وبعضِ أصحابهِ (١).
والجمهورُ على عدمِ سقوطِه.
قالوا: والحديثُ باطِلٌ لا أصلَ لهُ، فالكلبيُّ متروكٌ، وأبو صالِحٍ مولى أُمّ هانِئٍ ضعيفٌ، والصحيحُ الثابتُ أنها جاءتْ تطلُبه ميراثَها، فاعتذرَ منها أبو بكرٍ -رضيَ الله تعالى عنه- بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحنُ معاشِرَ الأنبياءِ لا نُورثُ ما تركْنا صَدَقَةٌ"(٢).
ثم اختلفَ هؤلاءِ في مَصْرِفِهِ.
فقال بعضهم: هو للإمامِ، وسهمُ ذوي القُرْبى لِقَرابةِ الإمامِ؛ لقولِ أبي بكرٍ لفاطمةَ -رضي الله تعالى عنها- لما جاءتْ تطلبُ ميراثَها: سمعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا أطعمَ اللهُ نبياً طُعْمَةً، فهيَ للخليفةِ بعدَهُ"(٣).
وبه قالَ بعضُ الشافعيةِ في الإمامِ وحدَه.
وقال قومٌ: يجعلُ في باقي الخُمُسِ (٤).
(١) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٢٤٥)، "بدائع الصنائع" للكاساني (٧/ ١٢٥). (٢) رواه مسلم (١٧٥٧). ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٥٧٨)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٢/ ٨٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣١١)، والديلمي في "مسند الفردوس" (١٣٩). (٣) رواه أبو داود (٢٩٧٣)، كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في صفايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأموال، والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤)، والبزار في "مسنده" (٥٤)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٠٣)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤٢). بلفظ: " ... فهي للذي يقوم من بعده". (٤) في "ب": "الجيش".