* أمر اللهُ سبحانَه في هذه الآية وما أَشْبَهَها بقتال المشركين الذين أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوتهم حتى لا تكون فتنة، أي: شِرْكٌ بالله تَعالى، ويكونَ الدينُ كلُّه لله تعالى.
قال سعيدُ بنُ جُبَيْر: خرجَ علينا، أو إلينا ابنُ عمرَ، فقال رجلٌ: كيفَ ترى في قِتالِ الفِتْنَةِ؟ فقال: وهل تدري ما الفتنةُ؟ كانَ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - يقاتلُ المشركين، وكان الدخولُ عليهم فتنةً، وليس بقتالِكُم على المُلْكِ، خرجه البخاري (١)، فيجبُ علينا أن نقاتلَهم حتى يُسْلموا، ولا نقبل منهم إلا الإسلامَ، أو السيفَ.
وروى أبو هريرةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا أزالُ أُقاتلُ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، فإذا قالوها، فقد عَصَموا مني دِماءَهُم وأموالَهم، إلا بِحَقِّها، وحسابُهُمْ على الله"(٢).
* فإن قلت: فقد وردَ في كتابِ الله سبحانهَ، وفي سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آيةٌ تُناقِضُ هذهِ الآيةَ، وسُنَّةُ تُناقض هذه السَّنَّةَ.
أما الآيةُ، فقال اللهُ تعالى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}[التوبة: ٢٩] الآية.
وأما السنَّةُ فما روى عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه: