للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا، وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ"، قَالَ: فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ يَخْذِفُ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.

===

عوده إلى الخذف؛ نظرًا إلى كونه بمعنى الفعلة الدنيئة، (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان حكمة النهي عنه: (إنها) أي: إن هذه الفعلة، أو إن هذه الحصاة المفهومة من الخذف (لا تصيد صيدًا) أي: لا تحصل ولا تكسب صيدًا، ولا تحبسه ليمسكه الصائد فتجلب له نفعًا، (ولا تنكي) من باب (رمى) أي: لا تنكل (عدوًا) ولا تجرحه، ولا تقتله فتدفع مضرة لصغرها، من نكيت العدو أنكي نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، وقد يهمز لغة، فيقال: نكأ بوزن منع، (وإنها) أي: وإن تلك الحصاة (تكسر السن) أي: تسقط سن من أصابته، (وتفقأ) أي: تجرح وتطمس وتشدخ (العين) أي: عين من أصابته؛ أي: إنها ضرر لا نفع فيها بجلب مصلحة أو دفع مضرة، فنهيتكم عنها لذلك، وفي السنديِ: (وتفقأ) بهمز آخره؛ أي: تشق البصر.

(قال) سعيد بن جبير: (فعاد) من أخوات صار (ابن أخيه) اسمها وجملة (يخذف) خبرها؛ أي: فصار ابن أخي عبد الله يخذف ويرمي الحصاة بالسبابتين مرة ثانية، أو بمعنى رجع على تقدير أن المصدرية؛ أي: رجع إلى أن يخذف مرة ثانية، (فقال) عبد الله بن مغفل: (أحدثك) يا بن أخي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها) أي: عن هذه الفعلة، (ثم عدت) ورجعت يا بن أخي إلى أن (تخذف) وترمي الحصاة مرة ثانية؟ ! إذًا؛ أي: إذا أبيت الانتهاء وقبول نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. (لا أكلمك) برفع الفعل؛ لعدم توفر شروط عمل إذًا؛ لأن ما قبلها ليس مستقبلًا، وفي بعض النسخ إسقاط إذًا، و (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بما

<<  <  ج: ص:  >  >>