قوله:"فلم يرفث" بتثليث الفاء في الماضي والمضارع، لكن الأفصح الضم في المضارع، والفتح في الماضي.
والرفث: الجماع، أو الفحش في القول، أو خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع، وقال الأزهري: الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وخصه ابن عمر بما خوطب به النساء، وقال عياض: هذا من قول الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ}، والجمهور على أن المراد به في الآية: الجماع. انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد به في الحديث: ما هو أعم من ذلك، وإليه نحا القرطبي، وهو المراد بقوله في الصيام:"فإذا كان صوم أحدكم .. فلا يرفث". انتهى.
"ولم يفسق" أي: ولم يأت بسيئة ولا معصية، وهو بضم السين؛ من باب نصر. انتهى "قسطلاني"، وقال ملا علي: أي: لم يفعل فيه كبيرة، ولا أصر على صغيرة؛ ومن الكبائر: ترك التوبة من المعاصي، قال تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(١). انتهى، وفسر ابن الملك الفسق بالخروج عن حد الاستقامة. انتهى.
وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى:{فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}(٢): الرفث: إتيان النساء، والفسوق: السباب، والجدال: المراءُ مع الرُّفَقَاءِ والمَكَّارِينَ.
ولم يذكر في الحديث:(الجدال في الحج) اعتمادًا على الآية.