(قال) ابن عباس في جواب السائل: (ويحَه! ) أي: حقَّق الله هلاكَه بِقَتلِ المؤمن (وأَنَّى له الهدى) أي: ومِن أينَ له الهدى وقد قتَلَ مؤمنًا؟ ! ثُمَّ استدلَّ ابن عباس على ما قاله بقوله:(سمعتُ) أنا (نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: يَجِيء) من المجيء؛ أي: يُعْرَضُ (القاتلُ) للمؤمن على الله تعالى (والمقتول يوم القيامة) والحال أنَّه (متعلِّق برأس صاحبه) أي: برأس قاتله حالة كون المقتول (يقول) للربِّ جلَّ جلاله وعز كماله: يا (رب؛ سل) لي قاتلي (هذا لِمَ قَتَلَنِي؟ ) وأنا على هدىً وإسلام، قَتْلِي حرامٌ على مَن أراد قتلي.
قال ابن عباس:(والله) أي: أقسمتُ لكم بالله الذي لا إله غيره: (لقد أَنْزَلَها الله عز وجل) أي: أنزل هذه الآية؛ يعني: قولَه تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا}(١)(على نبيكم، ثُمَّ ما نسَخَها) أي: ما نسخها الله (بعدما أنزلها) أي: بعدما أنزل هذه الآية بآية أخرى ناسخةٍ لها؛ فهي محكمة لم ينسخها شيء، وظاهرُ قول ابن عباس أنه لا توبةَ لقاتل المؤمن عمدًا، قيل: هذا تغليظٌ من ابن عباس رضي الله عنهما، كيف يصح هذا والمشركُ تُقْبَلُ توبته؟ !
وقال تعالى فيه:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}(٢)،