(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله) عز وجل (لا ينام)، كما قال في كتابه العزيز:{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}(١)(ولا ينبغي له) أي: لا يصح ولا يستقيم له (أن ينام، يخفض القسط) أي: يقبض الرزق عمن يشاء، (ويرفعه) أي: يبسطه لمن يشاء (حجابه) أي: الحجاب الذي يحجب الخلق عن رؤيته في الدنيا (النور، لو كشفها) أي: لو كشف تلك الأنوار عن أبصارهم، ولعل تأنيث الضمير بتأويل النور بالأنوار، كما مر .. الأحرقت سبحات وجهه) أي: محاسن ذاته وبهاؤه (كل شيء) بالنصب مفعول به لأحرقت (أدركه) أي: أدرك الله ورآه (بصره) أي: بصر ذلك الشيء، وهو فاعل أدرك.
وهذا الحديث: صحيح كما مر، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة، والله أعلم.
(ثم) بعد رواية هذا الحديث (قرأ أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود مصداق هذا الحديث قوله تعالى: ({أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ})(٢)، أول هذه الآية مع تفسيرها:(فلما جاءها) أي: فلما جاء موسى تلك الشعلة التي ظنها نارًا .. (نودي) موسى من قبل الله تعالى بـ (أن بورك من في) مكان (النار) وهو موسى عليه السلام (ومن حولها) أي: بورك من كان