للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ .. تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ".

===

رضاه تعالى، لا لغرض من الأغراض الدنيوية من قرابة وصداقة وزوجية وعطية.

قال القرطبي: والإيمان المذكور أولًا هو التصديق الشرعي المذكور في حديث جبريل عليه السلام، والإيمان المذكور ثانيًا هو الإيمان العملي المذكور في قوله: "الإيمان بضع وسبعون بابًا" ولو كان الثاني هو الأول .. للزم منه ألا يدخل الجَنَّة من أبغض أحدًا من المؤمنين، وذلك باطل قطعًا، فتعين التأويل الذي ذكرناه. انتهى.

وعبارة السندي هنا: قوله: "لا تدخلوا الجَنَّة" لا يخفى أنه نفي لا نهي، وكذا قوله: "ولا تؤمنوا" فالقياس ثبوت النون فيهما، فكأنها حذفت للمجانسة والازدواج، وقد جاء حذفها للتخفيف كثيرًا، ثم الكلام محمول على المبالغة في الحث على التحاب وإفشاء السلام، والمراد: لا تستحقون دخول الجَنَّة أولًا حتى تؤمنوا إيمانًا كاملًا، ولا تؤمنون ذلك الإيمان الكامل حتى تحابوا -بفتح التاء- وأصله: تتحابون؛ أي: حتى يحب بعضكم بعضًا.

والهمزة في قوله: (أولا أدلكم على شيء) داخلة على محذوف، تقديره: أتستغربون ذلك ولا تفهمونه، أدلكم أيها المؤمنون على شيء (إذا فعلتموه) وقلتموه .. (تحاببتم؟ ) أي: يحصل لكم التحاب والتواد بينكم، أقول لكم في بيان ذلك الشيء: (أفشوا) من الإفشاء، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أكثروا وأشيعوا وأظهروا (السلام بينكم) أيها المؤمنون خاصة.

قال السندي: والمراد: نشر السلام بين الناس؛ ليحيوا سنته صلى الله عليه وسلم، قال النواوي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لَمْ يسمعه .. لَمْ يكن آتيًا بالسنة، ذكره السيوطي في "حاشية أبي داوود" في شرح هذا اللفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>