أي: ذات خداج، فحذف ذات وأقام الخداج مقامه، وهذا مذهب الخليل في الخداج وأبي حاتم والأصمعي، وأما الأخفش .. فعكس، فجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق، قال الأحناف: والحديث حجة لنا في أن الصلاة تجوز بدون الفاتحة مع النقصان، وهم يجوزونها بدونها، ومعنى الخداج -بكسر الخاء المعجمة-: غير تامة، وقوله:(غير تمام) أي: غير تامة تفسير لخداج.
وسميت الفاتحة أم القرآن وأم الكتاب؛ لأنها أصله؛ أي: محيطة بجميع علومه، فهي منها وراجعة إليها، ومنها سميت الأم أمًّا؛ لأنها أصل النسل، والأرض أُمًّا في قوله:
فالأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقابرنا وفيها نولد
ومنه قوله تعالى {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}(١)، وقوله:{هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}(٢)، ولا معنى لكراهية من كره تسميتها بأم القرآن مع وجود ذلك في الحديث. انتهى من "المفهم".
وقوله: "خداج غير تمام" قال السندي في "شرح النسائي": وهذا ليس بنص في افتراض الفاتحة، بل يحتمل الافتراض وعدمه، وكأنه لذلك عدل عنه أبو هريرة إلى حديث: "قسمت الصلاة" في الاستدلال على الافتراض. انتهى.
قال أبو السائب:(فقلت) لأبي هريرة: (يا أبا هريرة؛ فإني أكون أحيانًا) أي: في بعض الأحيان (وراء الإمام) وخلفه، فكيف أقرأ وراء الإمام مع النهي عن القراءة خلفه؟ لأنه يخالج الإمام بقراءته، قال أبو السائب: