للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةَ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِئَةَ سَنَةٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} ".

===

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة شجرة يسير الراكب) الفرس الجواد المضمر (في ظلها) وتحت أغصانها (مئة سنة) مما تعدون، حالة كونه (لا يقطعها) أي: لا ينتهي ولا يخرج من تحت ظلها؛ لسعته (واقرؤوا) أيها المؤمنون (إن شئتم) مصداق ذلك وشاهده قوله تعالى: ({وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ}) (١).

وفي رواية مسلم: (إنَّ في الجنة لشجرةً) عجيبةً، نكر الشجرة؛ للتنبيه على اختلاف جنسها، بحسب شهوات أهل الجنة (يسير الراكب في ظلها) أي: في كنفها وذراها؛ وهو ما تستره أغصانها؛ والمراد بظلها: موضعه لو فرض هناك ظل، وهذا مبني على أن الجنة مضيئة بنفسها، فلا يمكن الظل فيها، (مئة سنة) مما تعدون؛ أي: مقدارها، وقد يكون ظلها: نعيمها وراحتها؛ من قولهم: (عيش ظليل).

وقال القرطبي: احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر؛ احترازًا عن الظل في العرف؛ لأنَّهُ ما يقي حرَّ الشمس، ولا شمس في الجنة ولا برد ولا حر، وإنما هو نور يتلألأ. انتهى من "الأبي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة الجنة، وفي كتاب التفسير، باب سورة الواقعة، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وصفة أهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام فلا يقطعها، والترمذي: في كتاب صفة الجنة، باب في صفة شجرة الجنة.


(١) سورة الواقعة: (٣٠ - ٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>